كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

يُصلُّونَها بالهواجرِ. أو قال: بالهجيرِ (¬١). ولم يكنْ عبدُ الرَّحمن بنُ عوفٍ، وعبدُ الله بنُ مسعودٍ، وعبدُ الله بنُ عُمرَ، يُصلُّونَ الضُّحَى ولا يعرفونَها (¬٢).
وروَى القاسمُ بنُ عوفٍ الشَّيبانيُّ، عن زيدِ بنِ أرقمَ، أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "صلاةُ الأوَّابينَ إذا رمِضَتِ الفِصَالُ" (¬٣).
وروى بكرٌ (¬٤) الأعنقُ، عن ثابِتٍ، عن أَنَسٍ، أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال له: "يَا أنسُ، وصلِّ صلاةَ الضُّحَى؛ فإنَّها صلاةُ الأوَّابينَ" (¬٥). والأوَّلُ أثبَتُ.
روَاه مُسدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُريع، قال: حَدَّثَنَا هشامٌ الدَّستُوائيُّ، قال: حَدَّثَنَا القاسمُ بنُ عوفٍ (¬٦).
وقال طاووسٌ: أوَّلُ مَن صلَّاها الأعرابُ (¬٧).
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرزاق في المصنّف ٣/ ٧٦ (٤٨٦٢) عن معمر بن راشد، عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: "سألته عن صلاة الضُّحى، فقال: كان أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصلُّون بالهواجر، أو قال: بالهجير، ولم يُصلِّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاة الضُّحى قطُّ إلَّا يومَ فتح مكّة، وإذا قدِمَ من سفرٍ".
(¬٢) ينظر مصنف عبد الرزاق ٣/ ٨٠ (٤٨٧٤ - ٤٨٧٦)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (٧٨٥٧ - ٧٨٦٧).
(¬٣) أخرجه أحمد في المسند ٩/ ٣٢ (١٩٢٦٤)، ومسلم (٧٤٨).
وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إذا رمِضَت الفِصالُ" وهي أن تحمى الرَّمضاءُ، وهي الرَّمل، فتَبْرُك الفصالُ من شدَّة حرِّها وإحراقها أخفافَها (النهاية ٢/ ٢٦٤).
(¬٤) في الأصل: "مطر"، محرف.
(¬٥) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٩٣/ ٢ (١٨٠٢)، والعقيلي في الضعفاء ١/ ١٤٨ من طريقين أبي عتبة الأعنق، به. قال البخاري: لا يُتابع عليه. وقال العقيلي: ليس لهذا المتن عن أَنَسٍ إسنادٌ صحيحٌ.
(¬٦) أخرجه ابن المنذر في الأوسط ٥/ ٢٤٢ (٢٧٧٥)، وأبو نعيم في المستخرج ٢/ ٣٤٣ (١٦٩٦) من طريقين عن مسدّد بن مسرهد الأزديّ، به.
(¬٧) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٣/ ٧٩ (٤٨٧٢) عن عبد الملك بن جريجٍ وعن سليمان - وهو سليمان بن أبي سليمان الأحول - أنه سمع طاووسًا يقول: إنّ أوّل مَنْ صلّاها الأعراب، إذا باع أحدُهم بضاعة يأتي المسجد فيُكبِّر ويسجد، إلّا أنّ طاووسًا يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ثم يسجد الأعرابيّ.

الصفحة 448