كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

ما حَدَّثَنَا به (¬١) عبدُ الوارِثِ بنُ سفيانَ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ الحسن الحربيُّ، قال: حَدَّثَنَا سَهْلُ بنُ بكارٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو عوانَةَ، عن عاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ، قال: حدَّثني شيخٌ مِن قريشٍ مِن بني تَيْمٍ، قال: حدَّثني فُلانٌ وفُلانٌ وفلانٌ. يَعُدُّ سِتّةً أو سبعةً، فيهم (¬٢) عبدُ الله بنُ الزبيرِ، أنَّهم كانوا جُلوسًا عندَ عُمرَ بنِ الخطابِ يومًا، فجاء العباسُ وعليٌّ قد ارْتَفَعت أصْواتُهما يكادَانِ يَتَلاحَيَان. فقال: مَهْ! مَهْ! لا تَفْعَلا، قد عَلِمْتُ ما تقولُ يا عباسُ، تقولُ: ابنُ أخي، ولي شَطْرُ المالِ. وقد عَلِمْتُ ما تقولُ يا عليُّ: تقولُ: ابنته امْرَأتي، ولها شَطْرُ المالِ. وهذا ما كان في يَدَيْ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قد رأيْنا ما كان يَصْنَعُ فيه. وقال عمرُ: حدَّثني أبو بكرٍ - وأحلفُ باللّه إنَّه لصادِقٌ - أنَّ نبيَّ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا يَمُوتُ نبيٌّ حتى يؤُمَّه بعضُ أُمَّتِه". وحدَّثني أبو بكرٍ - وحلَف باللّه إنَّه لصادِقٌ - أنَّ نبيَّ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إنَّ النبيَّ لا يُورَثُ، إنَّما ميرَاثُه في سبيلِ الله، وفي فقراءِ المسلمين". وهذا ما كان في يَدَيْ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد رأينا كيف كان يَصْنَعُ فيه، فوَلِيه أبو بكرٍ، فأحْلِفُ باللّه لقد كان يَعْمَلُ فيه بما كان يَعْمَلُ فيه رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ووَلِيتُه بعدَه، وأحْلِفُ باللّه لقد جَهَدْتُ أن أعْمَلَ فيه بما عَمِل فيه أبو بكرٍ، وما عَمِل فيه رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإن شِئْتُما طابَتْ نفسُ أحَدِكما للآخَرِ دَفَعْتُه إليه، على أنْ يُعْطيَني ليَعْمَلَنَّ فيه بما عمِل أبو بكرٍ، وما عمِل فيه (¬٣) رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: فخَلَوا، أخَذ عليٌّ بيَدِ العباس فخَلا له، فحاءَ عباسٌ، فقال: قد طابَتْ نفسي لابنِ أخي، تدْفعُه إليه.
فلمَّا كان الحولُ جاءا على مِثْلِ حالهما الأخْرَي، مُرْتَفِعَةً أصواتُهما، فقال عمرُ: إنكما أتَيْتُماني عامَ أوَّلَ فقلتُما كذا وكذا - وعَدَّدَ عليهما كلَّ شيءٍ قالَه لهما في ذلك
---------------
(¬١) في ج: "حدثناه"، والمثبت من الأصل، ف ٢.
(¬٢) في ف ٢: "منهم".
(¬٣) قوله: "أبو بكر وما عمل فيه" سقط من م.

الصفحة 466