كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
وأصحابِه، وأجاز ذلك قومٌ آخرون؛ منهم عبدُ الملِكِ بنُ الماجِشُونِ، وهو قولُ الشافعيِّ على كراهَةٍ، قال: وأحَبُّ إليَّ التَّنزُّهُ عنه؛ لقولِه - صلى الله عليه وسلم -: "احْتَجِبي منه يا سَوْدَةُ". وهو لا يَفْسَخُه إن (¬١) نزَلَ، وقد رُوِيَ مثلُ ذلك عن مالكٍ. وحُجَّتُهم: "الولدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحجرُ". فنَفَى أن يكونَ للزاني في الولدِ شيءٌ (¬٢).
وكذلك اختلَفوا في الرجلِ يزني بالمرأةِ فتُرْضِعُ بلَبَنِه صبيةً، هل له أن يتَزوَّجَها؟ فمذهبُ جماعةٍ ممَّن قال بتحريم لبنِ الفحلِ؛ مِن الكُوفيِّينَ وغيرِهم، أنه لا يجوزُ له نِكَاحُها (¬٣).
وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ بنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بنُ نَصرٍ، قال (¬٤): حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، قال: أعطاني جابرُ بنُ زيدٍ صحيفَةً فيها مَسائِلُ أسْألُ عنها عكرمةَ (¬٥)، وكانَ فيها: رجلٌ فجَر بامرأةٍ، فرآها تُرضِعُ جارِيةً، أيحِلُّ له أنْ يتَزوَّجَها؟ قال: لا. وقاله جابِرُ بنُ زَيْدٍ.
---------------
(¬١) في ج، م: "إذا".
(¬٢) في ج: "أن يكون الولد لغير فراش وأبعد أن يكون للزاني شيء"، والمثبت من الأصل، ف ٢.
ينظر: الجموع شرح المهذّب للنَّووي ١٦/ ٢٢٢.
(¬٣) تنظر الأقوال الواردة في ذلك: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٢/ ٣١٨.
(¬٤) في جزئه (١٠٦)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٧/ ٢٠٠ (١٢٧٧٥)، وسعيد بن منصور في سننه (٩٠٦) عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في مسائل الإمام أحمد روايته ص ٣٥٢ (١٢٩٩) عن أبيه عن سفيان بن عيينة، به. وزاد في آخره: "قال أبي: وهكذا أقول أنا". وروايتهم جميعًا لهذا الأثر مختصرة. ورجال إسناده ثقات. جابر بن زيد: هو الأزدي، أبو الشعثاء الجَوْفيّ البصري.
(¬٥) بعد هذا في ج: "فكأنّي تبَطّأت، فانتزعها من يدي وقال: هذا عكرمة مولى ابنِ عباس، هذا أعلمُ الناس، قال"، ولم ترد في بقية النسخ ولا في مصادر التخريج.