كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
قال أبو عُمر: وأجاز نكاحَها طائفتانِ مِن الحِجازِيِّين؛ إحداهما تقولُ: إنَّ لبنَ الفحل لا يُحرِّمُ شيئًا. والأُخرى تقولُ: إنَّ الزِّنَى لا يُحرِّمُ نكاحَ بنتٍ ولا أمٍّ (¬١)، ولا حُكْمَ له، وإنَّما الحُكْمُ للوَطْءِ الحَلالِ في الفِرَاشِ الصحيح. وسنذْكُرُ اخْتِلافَ الفقهاءِ في التحريم بلبنِ الفحلِ في هذا الكتابِ (¬٢) إن شاء الله.
قال أبو عُمر: قد ظَنَّ ظانٌّ أنَّ عمرَ بنَ الخطاب كان يُليِطُ أولادَ الجاهليةِ بمَن ادَّعَاهم، كان هناك فِرَاشٌ أو لم يكنْ (¬٣)، وذلك جَهلٌ وغباوَةٌ وغفلةٌ شديدةٌ (¬٤)، وإنمَّا الذي كان عمرُ يَقْضِي به، أن يُليطَ أولادَ الجاهليَّةِ بمَن ادَّعَاهم إذا لم يكنْ هناك فِراشٌ. وفيما ذكرنا مِن قولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الولَدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحجَرُ" ما يُغْني ويكْفِي، ونحنُ نزيدُ ذلك بيَانًا بالنصِّ (¬٥) عن عمرَ رحِمه اللهُ، وإن كان مُسْتحيلًا أنْ يَظُنَّ به أحدٌ أنَّه خالَفَ بحُكمِه حُكْمَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في: "الولَدُ للفِراشِ، وللعاهرِ الحجَرُ" إلَّا جاهِلٌ، لا سيَّما مع استِفاضَةِ هذا الحديثِ (¬٦) عندَ الصحابةِ ومَن بعدَهم.
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدٍ، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزةَ الحُسَينيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ سلامَةَ الطَّحاويُّ، قال (¬٧): حدَّثنا أبو
---------------
(¬١) في ج، م: "لا يؤثر تحريمًا".
(¬٢) سيأتي في الحديث الثالث والعشرين لعبد الله بن دينار في موضعه إن شاء الله تعالى.
(¬٣) في ج، م: "أم لا".
(¬٤) في ج، م: "مفرطة".
(¬٥) في ج، م: "بالنصوص".
(¬٦) في ج، م: "الخبر".
(¬٧) في أحكام القرآن، له ٢/ ٤٢٨ (١٩٨٩). وأخرجه الشافعيُّ في الأمّ ٢/ ١٩٢، وفي السُّنن المأثورة، له (٥١٦) لإسماعيل المُزنيّ، وعبد الرزاق في المصنّف ٥/ ١٢٨ (٩١٥٢)، والحميديّ في مسنده (٢٤)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٤٠٢ (١٥٧٢٢) من طرقٍ عن سفيان بن عيينة، به.