كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
وكذلك روَاه جماعَةٌ، عن هشام بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ سواءً، وقالوا فيه: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "وأمَّا أنا فإني أُهِلُّ (¬١) بالحجِّ" (¬٢). وهذا نَصٌّ في مَوْضِع الخِلافِ، وهو حُجَّةُ مَن قال بالإفرَادِ وفَضَّلَه.
وقد روَى الدراوردِيُّ، عن جعفرِ بنِ محمد، عن أبيه، عن جابرٍ، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أفْرَد الحجَّ (¬٣).
وروَى الليثُ بنُ سعدٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، قال: أقْبَلْنا مُهِلِّين بحَجٍّ مُفْرَدٍ (¬٤).
وروَى الحميديُّ (¬٥) أيضًا، عن الدراورديِّ، عن علقمةَ بنِ أبي علقمةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أفْرَد الحجَّ.
---------------
(¬١) في ف ٢: "وأما أنا فأهل".
(¬٢) وقع هذا اللفظ من رواية حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة فيما ذكر أبو داود في سننه (١٧٧٨) حيث أخرجه من طريقين، الأولى: عن سليمان بن حرب عن حمّاد بن زيد، والثانية: عن موسى بن إسماعيل التبوذكيّ عن حمّاد بن سلمة؛ كلاهما عن هشام بن عروة، فذكر أن هذا اللفظ هو في حديثٌ حمّاد بن سلمة.
وأخرجه - من طريق حمّاد بن سلمة أيضًا بهذا اللفظ -: الطحاوي في أحكام القرآن (١٢٧٨)، وفي شرح معاني الآثار ٢/ ٢٠٣ (٣٩٢٩)، وابن حزم في حجة الوداع (٥١٣) من طرقٍ عن حمّاد بن سلمة، به. وذكر ابن حزم بعده ما ذكره أبو داود. وستأتي رواية هشام هذه أيضًا بإسناد المصنّف، ص ٢٠٠ - ٢٠١ من طريق حمّاد بن زيد عنه مع تخريجها إن شاء الله تعالى.
(¬٣) أخرجه ابن ماجة (٢٩٦٦)، وابن حزم في حجّة الوداع (٤٤١) من طريقن عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به. وإسناده حسن لأجل جعفر بن محمد: وهو ابن عليّ بن الحسين بن أبي طالب، المعروف بالصادق، فهو صدوق فقيه كما ذكر ابن حجر في التقريب (٩٥٠).
(¬٤) سيأتي بإسناد المصنّف مع تخريجه.
(¬٥) في مسنده برقم (٢٠٤)، وأخرجه إسحاق بن راهوية في مسنده (١٢٠٦) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، به. وفي الإسناد عندهما: "علقمة بن أبي علقمة، عن أُمِّة" بدل: "عن أبيه". =