كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦]. ودَفَعوا حديثَ عروةَ هذا، وقالوا: هو غَلَطٌ ووَهمٌ، لم يُتَابِع عروةَ على ذلك أحَدٌ مِن أصحابِ عائشة (¬١).
وقال بعضهم: إنَّما كانت عائشةُ يومَئِذٍ مُهِلَّةً بالحجِّ، ولم تكنْ مُهلَّةً بعمرةٍ كما قال عروةُ.
قالوا: وإذا كانت مُهلَّةً بالحجِّ سقَط القولُ عنا في رَفْضِ العمرةِ؛ لأنَّها لم تكنْ مُهلَّةً بعمرةٍ.
قالوا: وقد رَوَتْ عَمرَةُ، عن عائشة، والقاسِمُ بنُ محمدٍ (¬٢)، عن عائشة، والأسْوَدُ بنُ يزيد (¬٣)، عن عائشةَ، ما يَدُلُّ على أنَّها كانت مُحرِمَةً بحجَّةٍ لا بعُمرةٍ. وذكروا حديثَ يحيى بنِ سعيدٍ، عن عَمرَةَ، عن عائشةَ قالت: خرَجنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لخمسٍ بَقِينَ مِن ذي القَعدَةِ، لا نرَى إلَّا أنَّه الحجُّ، أو لا نرَى إلَّا الحجَّ. هكذا رَواه مالكٌ (¬٤)، وسليمانُ بنُ بِلالٍ (¬٥)، وسفيانُ بنُ عيينة (¬٦)، وغيرُهم، عن يحيى بنِ سعيد.
وكذلك روَى (¬٧) منصور، عن إبرهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، قالت: خَرَجنا معَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نَرى إلَّا الحجَّ (¬٨).
---------------
(¬١) ينظر: الأمّ للشافعي ١/ ٧٦ - ٧٧، ومختصر المزنيّ ٨/ ١٦٣، وبداية المجتهد لابن رشد ١/ ٦٢.
(¬٢) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٥٢٧ (١١٦٧) عن يحيى بن سعيد عنها، به. وهو الحديث المُوفي أربعين ليحيى بن سعيد عن عَمرة، وسيأتي تمام تخريجه مع مزيد كلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.
(¬٣) سيأتي تخريجه قريبًا.
(¬٤) في الموطأ ١/ ٥٢٧ (١١٦٧).
(¬٥) أخرجه البخاري (١٧٢٠)، ومسلم (١٢١١) (١٢٥) من طريقين عنه.
(¬٦) أخرجه مسلم (١٢١١).
(¬٧) "روى" لم ترد في الأصل، وهي مستحسنة.
(¬٨) في ج، م: "إلّا أنه الحجّ"، والمثبت من بقية النسخ. وأخرجه أحمد في المسند ٤١/ ٣٩١ (٢٤٩٠٦)، والبخاري (١٥٦١) و (١٧٦٢)، ومسلم (١٢١١) (١٢٨) من طرق عن منصور بن المعتمر، به. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعيّ. والأسود: هو ابن يزيد النخعيّ.