كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
ذكر عبدُ الرزاق (¬١)، عن معمر، عن الزُّهريِّ، عن عروة، عن عائشةَ، قالت: جاء أفْلَحُ أخو أبي القُعَيْسِ يَستأذِنُ عليها، فقال: إني عَمُّها (¬٢)، فأبَتْ أن تأْذَنَ له، فلمَّا دخَل عليها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذكرَتْ ذلك له، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أفلا أذِنْتِ لِعَمِّكِ؟ ". قالت: يا رسولَ الله، إنَّما أرْضَعَتْني المرأةُ، ولم يُرْضِعْني الرجل! قال: "فائْذَني له، فإنَّهُ عمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ". وقد رواه بعضُ أصحابِ ابن عُيينة عنه، عن ابن شهاب، مثلَ روايةِ مَعْمر (¬٣). قال: وكان أبو القُعَيْسِ أخا زوجِ المرأةِ التي أرْضَعتْ عائشة.
قال معمر: وأخبرني هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ نحوَه (¬٤).
وقد روَاه عِراكُ بنُ مالك، عن عروةَ، فأوْضَح المعنَى فيه، وبيَّن المرادَ منه أيضًا.
حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحيم. وحدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بن عيسى، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ حَبابةَ، قالا: أخبرنا البغوي، قال (¬٥): حدَّثنا عليُّ بنُ الجعدِ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن الحكم، عن عِرَاكِ بنِ مالك، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: استأْذَن عليَّ أفْلَحُ بنُ أبي قُعَيْس فلم آذَنْ له، فقال: إنِّي عَمُّكِ، أرْضَعَتْكِ امرأةُ أخي بلبنِ أخي. قالت: فذكَرتُ ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "صدَق، هو عَمُّكِ، فائْذَني له".
---------------
(¬١) في المصنَّف ٧/ ٤٧٢ (١٣٩٣٧). ومن طريقه مسلم (١٤٤٥) (٦)، ومحمد بن نصر المروزيّ في السُّنة (٣٠٢)، وأبو عوانة في المستخرج ٣/ ١٠٧ (٤٣٨٠)، وابن المنذر في تفسيره (١٥٣٤)، ووقع عند عبد الرزاق ومسلم ومحمد بن نصر بلفظ: "وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة". ووقع عند أبي عوانة وابن المنذر بلفظ "وكان أبو القعيس أخا زوج المرأة. . .".
(¬٢) في الأصل: "إني عمُّك"، وفي ف ٢: "إنه عمها"، والمثبت من ج وهو الموافق لما في مصنف عبد الرزاق.
(¬٣) هذه العبارة من ج، وحديث ابن عيينة عن ابن شهاب عند ابن أبي شيبة في مصنفه (١٧٣٢١)، وفي مسند أحمد ٤٠/ ١٢١ (٢٤١٠٢)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٠٣، وفي الكبرى (٥٤٦٨)، وغيرهم.
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٧/ ٥٤٧٢ (١٣٩٣٨).
(¬٥) في الجعديات (١٦٠)، وأخرجه البخاري (٢٦٤٤)، ومسلم (١٤٤٥) (١٠) من طريق شعبة بن الحجّاج، به. الحكم: هو ابن عُتيبة.