كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

وممَّن قال: لبنُ الفحلِ يُحرِّمُ، والرَّضاعُ (¬١) مِن قِبَل الرجالِ كهُوَ مِن قِبَل النساء: عروةُ بنُ الزبير، وابنُ شهاب، وطاووسٌ، وعطاءٌ، ومجاهدٌ، وأبو الشعثاء جابرُ بنُ زيد، واخْتُلِف فيه عن القاسم بنِ محمدٍ والحسنِ البصريِّ. وهو مذهبُ ابنِ عباس (¬٢).
وروى مالكٌ (¬٣)، عن ابنِ شهاب، عن عمرِو بنِ الشَّريدِ، قال: سُئل ابنُ عباس عن رجلٍ تزوَّج امرأتَيْن، فأرضَعتْ إحداهما جارية، وأرضَعتِ الأُخرى غلامًا، هل يتَزوَّجُ الغلامُ الجاريةَ؟ قال: لا، اللَّقاحُ واحِد.
وقال عبدُ الرزاق (¬٤): أخبرنا (¬٥) معمرٌ وابنُ جُريج، عن ابنِ طاووس، عن أبيه: أنه كان يُحرِّمُ لبنَ الأبِ ويُسمِّيه لبنَ الفحْل.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدثنا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدثنا محمدُ بن عمرٍو، قال: حدَّثنا مصعبُ بنُ ماهانَ، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، أنه كان يكره لبنَ الفحل (¬٦).
---------------
(¬١) لم يرد حرف الواو في الأصل، فتغير المعنى إذ لا بد منه.
(¬٢) ينظر: الأُمّ للشافعيِّ ٥/ ٢٦، والمصنَّف لابن أبي شيبة (١٧٦٣٦ - ١٧٦٤٦)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٢/ ٣١٨ - ٣١٩.
(¬٣) في الموطأ ٢/ ١٢١ (١٧٦٦).
(¬٤) في المصنَّف ٧/ ٤٧١ (١٣٩٣٢)، وفي المطبوع منه بلفظ: "لا يُحرِّم لبنُ الأب" والصحيح أنه يُحرِّم كما وقع هنا، وينظر: الأُمّ للشافعي ٥/ ٢٦، والزيادات على كتاب المُزنيّ لأبي بكر النيسابوري، ص ٥٧٨، ومعرفة السُّنن والآثار للبيهقي ١١/ ٢٤٧ (١٥٤٢٠). معمر: هو ابن راشد: وابن جُريج: هو عبد الملك. وابن طاووس: هو عبد الله بن طاووس بن كيسان اليمانيّ.
(¬٥) في الأصل: "حدثنا"، والمثبت من بقية النسخ، وهو الموافق لما في المصنف.
(¬٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنّف ٧/ ٤٧٢ (١٣٩٣٥) عن سفيان الثوريّ، به. وإسناده إلى مجاهد بن جبر المكيّ صحيح. ومنصور: هو ابن المعتمر.

الصفحة 547