كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
قال أبو عُمر: الصحيحُ في حديثِ القاسم أنه عن عائشةَ، لا عن سَهلةَ، كما قال ابنُ عيينةَ، لا كما قال حمَّادُ بنُ سلمة.
وذكر عبدُ الرزاق (¬١)، عن ابنِ جُريج، قال: أخبرني عبدُ الله بنُ عبيدِ الله بنِ أبي مُلَيكةَ، أن القاسمَ بنَ محمدِ بنِ أبي بكرٍ الصديقِ أخبره، أنَّ عائشةَ أخبرته، أنَّ سَهلةَ بنتَ سُهَيلِ بنِ عمرٍ و جاءت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ سالمًا - لسالم مولى أبي حذيفةَ - معنا في البيت، وقد بلَغ ما يَبلُغُ الرجالُ، وعَلِم ما يَعلَمُ الرجالُ. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أرْضِعِيه تَحرُمي عليه". قال ابنُ أبي مُلَيكَةَ: فمَكَثْتُ سنةً أو قريبًا منها لا أُحَدِّثُ به رَهْبةً له، ثم لَقِيتُ القاسِمَ، فقلتُ له: لقد حدَّثْتَني حديثًا ما حدَّثتُه بعدُ. قال: وما هو؟ فأخبَرتُه. قال: فحدِّثْ به عنِّي أنَّ عائشةَ أخْبَرتْنِيه.
قال أبو عُمر: هذا يدُلُّكَ على أنَّه حديثٌ تُرِك قديمًا ولم يُعْمَلْ به، ولا تلقَّاه الجمهورُ بالقَبولِ على عُمومِه، بل تَلَقَّوه على أنَّه خصوصٌ، واللهُ أعلمُ.
وممَّن قال: إن رَضاعَ الكبيرِ ليس بشيءٍ، ممَّن رَوَينا ذلك عنه وصحَّ لدَيْنا: عمرُ بنُ الخطاب، وعليُّ بنُ أبي طالب، وعبدُ الله بنُ مسعود، وابنُ عمر، وأبو هريرة، وابنُ عباس، وسائرُ أُمَّهاتِ المؤمنينَ غيرَ عائشةَ (¬٢)، وجمهورُ التابعينَ،
---------------
(¬١) في المصنَّف ٧/ ٤٥٨ (١٣٨٨٤)، وعنه أحمد في المسند ٤٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥ (٢٥٦٤٩)، ومن طريقه مسلم (١٤٥٣) (٢٨).
(¬٢) سلف تخريج بعض الروايات المذكورة عنهم، وينظر المصنَّف لعبد الرزاق ٧/ ٤٦١ (١٣٨٨٨) عن عليّ، و ٧/ ٤٦٢ (١٣٨٩٢) عن عمر رضي الله عنه، و ٧/ ٤٦٣ (١٣٨٩٥) عن ابن مسعود رضي الله عنه، وفي سنن سعيد بن منصور رُويَ عن ابن عباس رضي الله عنهما (٩٧٢) و (٩٨٠)، وعن ابن مسعود رضي الله برقم (٩٧٤) و (٩٨٧)، وعن ابن عمر رضي الله عنهما برقم (٩٨٤)، وعن عمر رضي الله عنه برقم (٩٨٥) و (٩٨٦).
وينظر: المصنَّف لابن أبي شيبة، (باب من قال: لا يُحرِّم من الرَّضاع إلّا ما كان في الحولين) (٧٧٣٣١ - ١٧٣٤١)، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٢/ ٣١٦ - ٣١٧، والمحلّى لابن حزم ١٠/ ١٧ - ٢١، والسنن الكبرى للبيهقي في (باب رضاع الكبير) ٧/ ٤٥٩ - ٤٦٢.