كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

وجماعةُ فقهاءِ الأمصار؛ منهم: الثوريُّ، ومالكٌ وأصحابُه، والأوزاعيُّ، وابنُ أبي ليلى، وأبو حنيفةَ وأصحابُه، والشافعيُّ وأصحابُه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عُبَيْد، والطبريُّ. ومِن حُجَّتِهم قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّما الرَّضاعةُ مِن المجاعة، ولا رَضاعَ إلّا ما أنْبَت اللحمَ والدمَ" (¬١).
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمَّاد، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، قال: حدَّثنا أشعثُ، عن أبيه، عن مَسْرُوقٍ، عن عائشةَ، قالت: دخَل عليَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي رجلٌ قاعدٌ، فاشتَدَّ ذلك عليه، ورأيْتُ الغضبَ في وجهِه، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّه أخي مِن الرَّضاعة، فقال: "انْظُرْنَ إخوانَكُنَّ مِن الرَّضاعة، إنَّما الرَّضاعةُ مِن المجاعةِ" (¬٢).
ورواه عن أشعثَ هذا - وهو ابنُ أبي الشَّعْثاء - شعبةُ (¬٣) والثوريُّ (¬٤) بمثلِ روايةِ أبي الأحْوصِ سواءً. ولا أعلَمُ في هذا البابِ مسندًا غيرَ هذا الحديث،
---------------
(¬١) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٢/ ٣١٤ - ٣١٧، والمغني لابن قدامة ٨/ ١٧٣، والمجموع شرح المهذَّب للنَّووي ١٨/ ٢٠٧ - ٢١١.
(¬٢) أخرجه ابن المنذر في الأوسط ٨/ ٥٥٨ (٧٤٣١)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٤٥٦ (١٦٥٤٧) من طريقين عن مسدَّد بن مسرهد، به.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩٦٤)، ومسلم (١٤٥٥) (٣٢)، والنسائي في المجتبى (٣٣١٢)، وفي الكبرى ٥/ ٢٠٠ (٥٤٤٠)، وأبو نعيم في المستخرج ٤/ ١٢٨ (٣٤٠٨) من طرق عن أبي الأحوص سلّام بن سُليم الحنفيّ، به.
أشعث: هو ابن أبي الشعثاء، وأبوه أبو الشعثاء اسمه: سليم بن أسود المحاربيّ.
(¬٣) أخرجه عنه أبو داود الطيالسي في مسنده (١٥١٥)، وأخرجه أحمد في المسند ٤١/ ١٧٨ (٢٤٦٣٢) و ٤٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨ (٢٥٤١٨)، والبخاري (٥١٠٢)، ومسلم (١٤٥٥)، وأبو داود (٢٠٥٨) من طرق عن شعبة بن الحجّاج، به.
(¬٤) أخرجه أحمد في المسند ٤٢/ ٥١٨ (٢٥٧٩٠)، والبخاري (٢٦٤٧)، ومسلم (١٤٥٥)، وأبو داود (٢٠٥٨)، وابن ماجة (١٩٤٥) من طرق عن سفيان الثوريّ، به.

الصفحة 568

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text