كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
قال: ولو أنْفَد ما في أحدِ الثدْيَيْنِ، ثم تحوَّل إلى الآخرِ فأنْفَد ما فيه، كانت رَضْعَةً واحدةً (¬١). وحُجَّتُه في الخمسِ رَضعاتٍ حديثُ مالكٍ ويونسَ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، المذكورُ في هذا البابِ (¬٢). وحديثُ مالكٍ (¬٣)، عن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ، عن عمرةَ، عن عائشةَ، أنَّها قالت: كان فيما أُنْزِل مِن القرآنِ: (عَشْرُ رَضَعاتٍ معلوماتٍ يُحرِّمْنَ)، ثم نُسِخْن بخَمْسٍ مَعلوماتٍ، فتُوفِّي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو (¬٤) ممَّا يُقرأُ في القرآنِ.
وروى ابنُ عيينةَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن عمرةَ، عن عائشةَ مثلَه (¬٥).
وروى معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: لا يُحرِّمُ مِن الرَّضاع دونَ خمسِ رَضَعاتٍ معلومات (¬٦).
قال الشافعيُّ (¬٧): وهو مذهَبُها، وبه كانت تُفْتي وتَعملُ فيمَن أرادَتْ أن يدخُلَ عليها. وقال: وقد رُوِي عنها عَشْرٌ وسَبعٌ، ولا يَصِحُّ رَدُّ حديثِ نافع بأن أصحابَ عائشةَ: وهم عروةُ، والقاسمُ، وعمرةُ، يَرْوُونَ عنها خمسَ رَضعاتٍ، لا يقولونَ: عَشْرَ رَضَعاتٍ. واحْتَجَّ الشافعيُّ أيضًا بحديثِ ابنِ الزبيرِ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) ينظر: الأمّ للشافعي ٥/ ٢٩، ومختصر المُزنيّ ٨/ ٣٣٣.
(¬٢) في الأصل: "الحديث"، والمثبت من بقية النسخ.
(¬٣) الموطّأ ٢/ ١٢٧ (١٧٨٠)، وهو الحديث السابع لعبد الله بن أبي بكر عن عمرة، وسيأتي تمام تخريجه مع مزيد كلامٍ عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.
(¬٤) في م: "وهي"، والمثبت من الأصل موافق لما في الموطأ.
(¬٥) أخرجه الشافعيّ في الأُمّ ٥/ ٢٨، وعبد الرزاق في المصنّف ٧/ ٤٦٦ (١٣٩١٣)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٤٥٤.
(¬٦) أخرجه عبد الرزاق في المصنّف ٧/ ٤٦٦ (١٣٩١٢)، ومن طريقه الدارقطني في سننه ٥/ ٣٢٥ (٤٣٩٣)، وابن حزم في المحلّى ١٠/ ١٠، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٤٥٦ (١٦٠٤٦)، وإسناده صحيح.
(¬٧) ينظر الأُم ٥/ ٣٠.