كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

أنَّه قال: "لا تُحرِّمُ المَصَّةُ ولا المَصَّتانِ، ولا الرَّضْعةُ ولا الرَّضْعتان" (¬١). وجعَله كلامًا خرَج على جوابِ سائلٍ عن الرَّضْعةِ والرَّضعَتينِ، فأجابه أنهما لا تُحرِّمان. كما لو سأل سائلٌ: هل يُقْطَعُ في درهم أو درهمينِ؟ كان الجوابُ: لا قطعَ في دِرهمٍ ولا دِرهمينِ. ولم يكنْ في ذلك أنَّ أقلَّ زيادةٍ على الدِّرهمينِ يُقْطَعُ فيها؛ لما جاء مِن تحديدِ القطع في رُبُع دينارٍ (¬٢)، فكذلك تَحدِيدُ الخمسِ رَضعاتٍ مع ذِكْرِ الرَّضْعَةِ والرَّضعتينِ. واحتَجَّ أيضًا بأن قال: حدَّثنا سفيانُ، عن هشام بنِ عروةَ، عن أبيه، عن الحجَّاج بن الحجاج (¬٣)، عن أبي هريرة، قال: لا يُحرِّمُ مِن الرَّضاع إلا ما فَتق الأمعاءَ (¬٤).
قال أبو عُمر: رَفَع هذا الحديثَ حمادُ بنُ سلَمةَ، عن هشامٍ، ولا يَصِحُّ مرفوعًا (¬٥). واحتَجَّ الشافعيُّ بهذا كلِّه، وجعَل حديثَ عائشةَ في الخمسِ رَضعاتٍ
---------------
(¬١) أخرجه الشافعيُّ في الأمّ ٥/ ٢٨ و ٧/ ٢٣٧، وعبد الرزاق في المصنّف ٧/ ٤٦٩ (١٣٩٢٥)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (١٧٣٠٢)، وأحمد في المسند ٢٦/ ٣٥ (١٦١١٠)، والنسائي في المجتبى (٣٣٠٩)، وفي الكبرى ٥/ ١٩٨ (٥٤٣٢)، والبزار في مسنده ٦/ ١٣٩ (٢١٨٠) من طرقٍ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير، وإسناده صحيح.
(¬٢) أخرجه البخاري (٦٧٨٩ - ٦٧٩١)، ومسلم (١٦٨٩٤) من طرق عن عائشة رضي الله عنها، وسيأتي مزيد كلام عليه في باب يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، فيما أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٣٩٥ (٢٤٠٩).
(¬٣) قوله: "بن الحجاج" سقط من م، وهو ثابت في النسخ.
(¬٤) يعني الشافعيَّ في الأم ٥/ ٢٨. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٩٧٨) عن سفيان بن عيينة، به. وهو عند البيهقي في الكبرى ٧/ ٤٥٦ (١٦٠٤٨) من طريق الشافعيّ به. وهو عند البزار في مسنده ١٥/ ١١ (٨١٨١) من طريق إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش الأسدي عن الحجّاج بن الحجّاج بن مالك الأشجعي به، وقال: "حجّاج بن حجّاج روى عنه عروة بن الزُّبير، وهو معروف قد روى عن أبي هريرة وعن أبيه"، وقال عنه الذهبي في الميزان (١٧٣٠): "صدوق" وقال ابن حجر في التقريب (١١٢١): "مقبول".
(¬٥) في ج، م: "وتوقيفه أصحّ" بدلًا من: "ولا يصح مرفوعًا". وقال الدارقطني في العلل ١٠/ ٢٨٦ (٢٠١١): "والصحيح قول من وقفه في حديث هشام وإبراهيم بن عقبة جميعًا".

الصفحة 575