كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
وتوفِّي سنةَ ثمانين وهو ابنُ ثمانٍ وسبعين (¬١)، يُكْنَى أبا محمدٍ، والقارةُ: فخِذٌ من كِنانةَ، وقد ذكَرناه في القبائل من كتابِ "الصحابةِ" (¬٢)، والحمدُ لله.
ورواه معمرٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن المِسْورِ بنِ مَخْرَمةَ وعبدِ الرحمنِ بنِ عبدٍ القاريِّ، جميعًا سمِعا عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: مرَرتُ بهشامِ بنِ حَكِيم بنِ حزام وهو يقرأُ سورةَ "الفرقانِ" في حياةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستمعْتُ قراءتَه، فإذا هو يقرأُ على حروفٍ كثيرةٍ لم يُقرئْنِيها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فكدْتُ أُساورُه (¬٣)، فنظَرْتُ (¬٤) حتى سلَّم، فلما سلَّم لبَّبْتُه بردائِه فقلتُ: مَن أقرأك هذه السورةَ التي أسمعُك تقرؤُها؟ قال: أقرأنِيها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: قلتُ له: كذَبْتَ، فوالله إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لهو أقرأني هذه السورةَ. قال: فانطلقْتُ أقودُه إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ: يا رسولَ الله، إني سمِعتُ هذا يقرأُ سورةَ "الفرقانِ" على حروفٍ لم تُقرئْنِيها، وأنتَ أقرأتَني في سورةَ "الفرقانِ"، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أرسلْه يا عمرُ، اقرأْ يا هشامُ"، فقرَأ عليه القراءةَ التي سمِعتُه يقرؤُها، فقال النبيُّ عليه السلامُ: "هكذا أُنزلَتْ". ثم قال: "اقرأْ يا عمرُ"، فقرأْتُ القراءةَ التي أقرأَنِيها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: "هكذا أُنزِلت، إن هذا القرآنَ أُنزِل على سبعةِ أحرفٍ، فاقرؤوا ما تيسَّر منه" (¬٥).
---------------
(¬١) كذا ذكر محمد بن سعد في الطبقات الكبرى ٥/ ٥٧، ومثله خليفة بن خياط في طبقاته، ص ٤١٢ (٢٠١٦)، وينظر: تهذيب الكمال والتعليق عليه ١٧/ ٢٦٤.
(¬٢) الاستيعاب ٢/ ٨٣٩ (١٤٣٣).
(¬٣) في الأصل: "أن أساوره"، والمثبت من بقية النسخ. وأساوره: أي: أُواثبه وأُقاتله. اللسان (سور).
(¬٤) يعني: انتظرت. يقال: نظرْتُ فلانًا وانتظرتُه بمعنى واحدٍ. ومنه قوله تعالى: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: ١٣] فقد قرأها حمزة بقطع الألف؛ أي: أمهلونا. ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزَّجّاج ٥/ ١٢٤، واللسان (نظر).
(¬٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ١١/ ٢١٨ (٢٠٣٦٩)، وعنه أحمد في المسند ١/ ٣٩١ (٢٩٦)، ومن طريقه مسلم (٨١٨) (٢٧١)، والترمذي (٢٩٤٣) جميعهم عن معمر بن راشد، به.