كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

يأمُرُكم أن يقرأَ كلُّ رجلٍ منكم كما عُلِّم. فلا أدري أسَرَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إليه ما لم نسمعْ، أو علمَ الذي كان في نفسِه فتكلَّم به (¬١)؟
وكذلك رواه الأعمشُ (¬٢)، وأبو بكرٍ بنُ عيَّاشٍ (¬٣)، وإسرائيلُ (¬٤)، وحمَّادُ بنُ سَلَمَةَ (¬٥)، وأبانٌ العَطَّارُ (¬٦)، عن عاصم بإسنادِه ومعنَاه، ولم يذكر البصريَّانِ: حمَّادٌ وأبانُ عليًّا، وقالا: رجلٌ. وقال الأعمشُ في حديثه: ثم أسرَّ إلى عليٍّ، فقال لنا عليٌّ: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يأمُرُكُم أن تَقْرؤوا كما عُلِّمتم.
وقال أبو جعفرٍ الطَّحاويُّ (¬٧) في حديثِ عمرَ وهشام بنِ حكيم المذكورِ في هذا البابِ: قد علِمْنا أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما إنَّما أنكرَ على صاحبِه ألفاظًا قرأ بها الآخرُ، ليسَ في ذلك حلالٌ ولا حرامٌ، ولا زجرٌ ولا أمرٌ، وعلِمْنا - بقولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "هكذا أُنزلَتْ" - أنَّ السبعةَ الأحرفِ التي نزَل القرآنُ بها لا تختلفُ في أمرٍ ولا نهي، ولا حلالٍ ولا حرام، وإنَّما هي كمثَلِ قولِ الرجلِ للرّجُلِ: أقبِلْ، وتعالَ،
---------------
(¬١) أخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلّام في فضائل القرآن ص ٣٥١، والشاشيّ في مسنده (٦٢٧) من طريق شيبان بن عبد الرحمن النحوي، به. وهذا إسناد حسن لأجل عاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود. وباقي رجال الإسناد ثقات. زِرّ: هو ابن حبيش، وعبد الله: هو ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬٢) وهو سليمان بن مهران، ومن طريقه أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده على المسند ٢/ ١٩٩ (٨٣٢)، والبزار في مسنده ٢/ ٩٩ (٤٤٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره ١/ ٢٣، وابن حبّان في صحيحه ٣/ ٢١ (٧٤٦).
(¬٣) أخرجه أحمد في المسند ٧/ ٨٨ (٣٩٨١)، وأبو يعلى في مسنده ١/ ١٥٧ (٥٣٦) و ٨/ ٤٧٠ (٥٠٥٧).
(¬٤) وهو: ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، ومن طريقه أخرجه ابن حبّان في صحيحه ٣/ ٢٢ (٧٤٧)، والحاكم في المستدرك ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤.
(¬٥) أخرجه أحمد في المسند ٧/ ١٠٠ (٣٩٩٢) و ٧/ ٣٤٥ (٤٣٢٢).
(¬٦) ذكره الدارقطني في العلل ٣/ ٧١ (٢٩٠).
(¬٧) في شرح مشكل الآثار ٨/ ١١٨ بإثر الحديث (٣١١٠).

الصفحة 600