كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

وادْنُ، وهلُمَّ، ونحوِ هذا. وذكَرَ أكثرَ أحاديثِ هذا البابِ حُجَّةً لهذا المذهبِ، وأبْيَنُ ما ذكرَ في ذلك أنْ قال (¬١): حدَّثنا بكَّارُ بنُ قُتيبةَ، قال: حدَّثنا عفَّانُ بنُ مُسلم، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، قال: أخبَرنا عليُّ بنُ زيدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرةَ، عن أبي بكرةَ (¬٢)، قال: جاءَ جبريلُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: اقرأْ على حرفٍ. قال: فقال ميكائيلُ: اسْتَزِدْه. فقال: اقرأ على حرفين. فقال ميكائيلُ: استزدْه. حتى بلَغَ إلى سبعةِ أحرفٍ، فقال: اقرأه، فكلٌّ شافٍ كافٍ، إلَّا أنْ تخلِطَ آيةَ رحمةٍ بآيةِ عذابٍ، أو آيةَ عذابٍ بآيةِ رحمةٍ. على نحوِ: هلمَّ، وتعالَ، وأقبلْ، واذهبْ، وأسرِعْ، وعَجِّلْ.
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرِ بنِ عبدِ الرزاق، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (¬٣): حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى بنِ فارِسٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الزهريُّ: إنَّما هذه الأحرفُ في الأمرِ الواحدِ، ليس تختلِفُ في حلالٍ ولا حرام.
وذكر أبو عُبيدٍ (¬٤)، عن عبدِ الله بنِ صالح، عن اللَّيثِ، عن عُقيلٍ ويونسَ، عن ابنِ شهابٍ في الأحرفِ السبعةِ: هي في الأمرِ الواحدِ الذي لا اختلافَ فيه.
وروى الأعمشُ، عن أبي وائل، عن ابنِ مسعودٍ، قال: إنِّي سمِعتُ القَرَأَةَ،
---------------
(¬١) في شرح مشكل الآثار ٨/ ١٢٦ (٣١١٨)، وأخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار ٣/ ٨٩ (٢٣١١) من طريق زيد بن الحباب عن حمّاد بن سلمة، به. وإسناده ضعيف لأجل علي بن زيد: وهو ابن جُدْعان التيميّ فهو ضعيف كما في التقريب (٤٧٣٤)، وفي متنه مخالفة للأحاديث السالف تخريجها بأسانيد صحيحة من جهة أن القائل: "اقرأ" هو ميكائيل، والصحيح جبريل عليهما السلام. وأبو بكرة: هو الصحابي المعروف نُفيع بن الحارث - رضي الله عنه -.
(¬٢) قوله: "عن أبي بكرة" سقط من الأصل.
(¬٣) في سننه برقم (١٤٧٦)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ١١/ ٢١٩ (٢٠٣٧٠)، وعنه أحمد في المسند ٥/ ٥٢ بإثر (٢٨٥٨)، ومسلم بإثر (٨١٩).
(¬٤) في فضائل القرآن، ص ٣٣٤.
الليث: هو ابن سعد. وعُقيل: هو ابن خالد الأيلي، ويونس: هو ابن يزيد الأيليّ.

الصفحة 601