كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

وفي قوله: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: ٤٣] قراءتانِ: {إِلَهَهُ}، و (إلاهةً)؛ فقرأ عبدُ الرحمنِ بنُ هُرمُزَ الأعرجُ: (أفَرَأيْتَ مَن اتَّخذَ إلاهةً هوَاه) (¬١). وقرَأ سائرُ الناس: {إِلَهَهُ}، إلَّا أنَّ أبا عمرٍو - في بعضِ الرواياتِ - عنه يُدغمُ الهاءَ في الهاءِ بعدَ تَسْكِينِ المفْتُوحَةِ منهما (¬٢).
وفي قولِه: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا} [الفرقان: ٤٨] قراءَتانِ في (الرِّيح)؛ الجمعُ والتَّوحيدُ، وفي {بُشْرًا} سِتُّ قراءاتٍ: (نُشرًا) بالنُّونِ، مُثقَّلٌ ومخفَّفٌ، و (بُشرًا) بالباءِ، مُثقَّلٌ ومخفَّفٌ، والخامسةُ (نَشْرًا) بالنُّونِ المفْتُوحةِ، والسادسةُ (بُشْرَى) مِثْلُ حُبلَى.
فقرأ: (الرِّيَاحَ) جمعًا، (نُشُرًا) بالنُّونِ وبضمَّتينِ: أبو عبدِ الرحمنِ السُّلميُّ، وعبدُ الرحمنِ الأعرجُ، وأبو جعفرٍ، وشيبةُ، ونافعٌ، والزُّهريُّ، وأبو عمرٍو، وعيسى بنُ عُمرَ، ويعقوبُ، وسلَّامٌ، وسفيانُ بنُ حُسين (¬٣).
وقرأ (الرِّياحَ) جمعًا أيضًا، و (نُشْرًا) بالنُّونِ أيضًا إلَّا أنَّه خفَّفَ الشِّينَ: ابنُ عامرٍ، وقتادةُ، وأبو رجاءٍ، وعمرُو بنُ ميمونٍ، وسهلٌ، وشعيبٌ (¬٤)، وروايةٌ عن أبي عمرٍو روَاها هارونُ الأعورُ وخارجةُ بنُ مُصعبٍ، عن أبي عمرٍو.
---------------
(¬١) وهي من القراءات الشاذّة، ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات لابن جنّي ٢/ ١٢٣، قال: والإلاهةُ: الشمس. وقال أبو حيّان في البحر المحيط ٨/ ١١٠: أي: هواه إلاهةً، بمعنى معبود، لأنها بمعنى المألوهة، فالهاءُ فيها للمبالغة فلذلك صُرفت.
(¬٢) هذا في رواية محمد بن شجاع البلخي عن اليزيديّ عنه. قاله ابن الجزريّ، ينظر النشر في القراءات العشر ١/ ٢٨٤.
(¬٣) والقراءة بهذين الحرفين على النحو المذكور من القراءات المتواترة، ينظر: معاني القراءات للأزهري ١/ ٤٠٨ - ٤٠٩، والنشر في القراءات العشر لابن الجزريّ ٢/ ٢٦٩.
(¬٤) هو شعيب بن الحبحاب الأزديّ، أبو صالح البصري.

الصفحة 625