كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 5)

الْمُعْجَمَةِ مِنَ الذُّلِّ وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وبن عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِمَا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ

(قَوْلُهُ بَابُ عَفْوِ الْمَظْلُومِ)
لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا وَجَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَة أَيْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا إِلَخْ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَن السّديّ فِي قَوْله أَو تَعْفُو عَن سوء أَي عَن ظلم وروى بن أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ وَجَزَاءُ سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا قَالَ إِذَا شَتَمَكَ شَتَمْتَهُ بِمِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدِيَ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَعَنِ الْحَسَنِ رَخَّصَ لَهُ إِذَا سَبَّهُ أَحَدٌ أَنْ يَسُبَّهُ وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ مَا مِنْ عَبْدٍ ظُلِمَ مَظْلِمَةً فَعَفَا عَنْهَا إِلَّا أَعَزَّ اللَّهُ بِهَا نَصْرَهُ قَوْلُهُ بَابُ الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ بن عُمَرَ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ مَزِيدٍ وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَن بن عُمَرَ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا الظُّلْمَ وَفِي رِوَايَةٍ إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ فِيهِ قَالَ مُحَارِبٌ أَظْلَمُ النَّاسِ مَنْ ظَلَمَ لِغَيْرِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي أَوَّلِ حَدِيثٍ بِلَفْظِ اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاتَّقُوا الشُّحَّ الْحَدِيثَ قَالَ بن الْجَوْزِيِّ الظُّلْمُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْصِيَتَيْنِ أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَمُبَارَزَةِ الرَّبِّ بِالْمُخَالَفَةِ وَالْمَعْصِيَةُ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ غَالِبًا إِلَّا بِالضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِصَارِ وَإِنَّمَا يَنْشَأُ الظُّلْمُ عَنْ ظُلْمَةِ الْقَلْبِ لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَنَارَ بِنُورِ الْهُدَى لَاعْتَبَرَ فَإِذَا سَعَى الْمُتَّقُونَ بِنُورِهِمُ الَّذِي حَصَلَ لَهُمْ بِسَبَبِ التَّقْوَى اكْتَنَفَتْ ظُلُمَاتُ الظُّلْمِ الظَّالِمَ حَيْثُ لَا يُغني عَنهُ ظلمه شَيْئا

الصفحة 100

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text