كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 5)

(قَوْلُهُ بَابُ إِذَا أَذِنَ إِنْسَانٌ لِآخَرَ شَيْئًا جَازَ)
قَالَ بن التِّينِ نَصَبَ شَيْئًا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَالتَّقْدِيرُ فِي شَيْءٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سبعين رجلا وَأورد المُصَنّف فِيهِ حديثين أَحدهمَا لِابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْقِرَانِ وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يَقْرِنَ تَمْرَةً بِتَمْرَةٍ عِنْدَ الْأَكْلِ لِئَلَّا يُجْحِفَ بِرُفْقَتِهِ فَإِنْ أَذِنُوا لَهُ فِي ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يُسْقِطُوهُ وَهَذَا يُقَوِّي مَذْهَبَ مَنْ يُصَحِّحُ هِبَةَ الْمَجْهُولِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ مَعَ بَيَانِ حَالِ

[2455] قَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُدْرَجٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثَانِيهِمَا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ الْجَزَّارِ الَّذِي عَمِلَ الطَّعَامَ وَالرَّجُلِ الَّذِي تَبِعَهُمْ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَأْذَنُ لَهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْأَطْعِمَةِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ

[2456] فِيهِ وَأَبْصَرَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ أَنَّهُ قَالَ لِغُلَامِهِ اصْنَعْ لِي فِي حَالِ رُؤْيَتِهِ تِلْكَ وَقَوْلُهُ فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ هَذَا اتَّبَعَنَا بِتَشْدِيدِ التَّاءِ قَالَ بن التِّينِ هُوَ افْتَعَلَ مِنْ تَبِعَ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَخَبَطَ الدَّاوُدِيُّ هُنَا لِظَنِّهِ أَنَّهَا هَمْزَةُ قَطْعٍ فَقَالَ مَعْنَى اتَّبَعَنَا سَارَ مَعَنَا وَتَبِعَهُمْ أَيْ لحقهم وَأطَال بن التِّين فِي تعقب كَلَامه

(قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ)
الْأَلَدُّ الشَّدِيدُ اللَّدَدِ أَيِ الْجِدَالِ مُشْتَقٌّ مِنَ اللَّدِيدَيْنِ وَهُمَا صَفْحَتَا الْعُنُقِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ من أَي جَانب أَخذ فِي الْخُصُومَةِ قَوِيَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي مَعْنَاهُ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ أَيِ الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ وَسَيَأْتِي مُسْتَوْفًى فِي

الصفحة 106

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text