كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 5)

الْإِيمَان وَهَذَا التَّفْسِير تَلقاهُ البُخَارِيّ من بن عَبَّاس فَسَيَأْتِي فِي أول الْحُدُود وَقَالَ بن عَبَّاسٍ يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَمن خَالفه إِن شَاءَ الله تَعَالَى

(قَوْلُهُ بَابُ كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ)
أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَينزل بن مَرْيَمَ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي بَابِ مَنْ قَتَلَ الْخِنْزِيرَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ وَفِي إِيرَادِهِ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ خِنْزِيرًا أَوْ كَسَرَ صَلِيبًا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَأْمُورًا بِهِ وَقَدْ أَخْبَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَيَفْعَلُهُ وَهُوَ إِذَا نَزَلَ كَانَ مُقَرِّرًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ كَسْرِ الصَّلِيبِ إِذَا كَانَ مَعَ الْمُحَارِبِينَ أَوِ الذِّمِّيِّ إِذَا جَاوَزَ بِهِ الْحَدَّ الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ وَكَسَرَهُ مُسْلِمٌ كَانَ مُتَعَدِّيًا لِأَنَّهُمْ عَلَى تَقْرِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَعْمِيمِ عِيسَى كَسْرَ كُلِّ صَلِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ نَسْخًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلِ النَّاسِخُ هُوَ شَرْعُنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا لِإِخْبَارِهِ بِذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِ

الصفحة 121

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text