كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 5)

(قَوْلُهُ بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الْأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا)
أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَأَرَادَ هُنَا الْإِشَارَةَ إِلَى جَوَازِ قِسْمَةِ الْأَرْضِ وَالدَّارِ وَإِلَى جَوَازِهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ صَغُرَتِ الدَّارُ أَوْ كَبُرَتْ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمُ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا لَوْ قُسِمَتْ فَتَمْتَنِعُ قِسْمَتُهَا وَهِشَام فِي هَذِه الرِّوَايَة هُوَ بن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ قَوْلُهُ بَابُ إِذَا قَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ وَغَيْرَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ رُجُوعٌ وَلَا شُفْعَةٌ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث جَابر الْمَذْكُور قَالَ بن الْمُنِيرِ تَرْجَمَ بِلُزُومِ الْقِسْمَةِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا نَفْيُ الشُّفْعَةِ لَكِنْ لِكَوْنِهِ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِهَا نَفْيُ الرُّجُوعِ إِذْ لَوْ كَانَ لِلشَّرِيكِ أَن يرجع لعادت مشاعة فَعَادَت الشُّفْعَة

(قَوْلُهُ بَابُ الِاشْتِرَاكِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا يكون فِيهِ الصّرْف)
قَالَ بن بَطَّالٍ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ الصَّحِيحَةَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِثْلَ مَا أَخْرَجَ صَاحِبُهُ ثُمَّ يَخْلِطَا ذَلِكَ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ ثُمَّ يَتَصَرَّفَا جَمِيعًا إِلَّا أَنْ يُقِيمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ مَقَامَ نَفْسِهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّرِكَةَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ جَائِزَةٌ لَكِنِ اخْتَلَفُوا إِذَا كَانَتِ الدَّنَانِيرُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالدَّرَاهِمُ مِنَ الْآخَرِ فَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَالْكُوفِيُّونَ إِلَّا الثَّوْرِيَّ اه وَزَادَ الشَّافِعِيُّ أَنْ لَا تَخْتَلِفَ الصِّفَةُ أَيْضًا كَالصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ وَإِطْلَاقُ الْبُخَارِيِّ التَّرْجَمَةَ يُشْعِرُ بِجُنُوحِهِ إِلَى قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَقَوْلُهُ وَمَا يكون فِيهِ الصَّرْفِ أَيْ كَالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ وَالتِّبْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْأَكْثَرُ يَصِحُّ فِي كُلِّ مِثْلِيٍّ

الصفحة 134

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text