كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 5)

(قَوْلُهُ بَابُ هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ)
أَيْ وَلَوْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ وَقَالَ الله تَعَالَى وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم وَبِهَذَا الْحُكْمِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَ طَاوُسٌ فَمَنَعَ مُطْلَقًا وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا وَلَوْ كَانَتْ رَشِيدَةً إِلَّا مِنَ الثُّلُثِ وَعَنِ اللَّيْثِ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا إِلَّا فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ وَأَدِلَّةُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَثِيرَةٌ وَاحْتُجَّ لِطَاوِسٍ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ لَا تَجُوزُ عَطِيَّةُ امْرَأَةٍ فِي مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ بن بَطَّالٍ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ أَصَحُّ وَحَمَلَهَا مَالِكٌ عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَجَعَلَ حَدَّهُ الثُّلُثَ فَمَا دُونَهُ وَذكر المُصَنّف مِنْهَا ثَلَاثَة أَحَادِيث الأول حَدِيث أَسمَاء

[2590] قَوْله عَن بن أبي مليكَة فِي رِوَايَة حجاج عَن بن جريج أَخْبرنِي بن أَبِي مُلَيْكَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الزَّكَاةِ قَوْلُهُ عَن عباد بن عبد الله أَي بن الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَسْمَاءُ الَّتِي رَوَى عَنْهَا هِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهِيَ جَدَّتُهُ لِأَبِيهِ وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ وَصَرَّحَ أَيُّوبُ عَن بن أَبِي مُلَيْكَةَ بِتَحْدِيثِ عَائِشَةَ لَهُ بِذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّادٍ عَنْهَا ثُمَّ حدثته بِهِ قَوْله مَالِي مَالٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ بِالتَّشْدِيدِ وَالزُّبَيْرُ هُوَ بن الْعَوَّامِ كَانَ زَوْجَهَا قَوْلُهُ فَأَتَصَدَّقُ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِ أَدَاةِ الِاسْتِفْهَامِ وَلِلْمُسْتَمْلِيِّ بِإِثْبَاتِهَا قَوْلُهُ وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ بِالنَّصْبِ لِكَوْنِهِ جَوَابَ النَّهْيِ وَكَذَا

[2591] قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَالْمَعْنَى لَا تَجْمَعِي فِي الْوِعَاءِ وَتَبْخَلِي بِالنَّفَقَةِ فَتُجَازَيْ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مَبْسُوطًا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ قَوْلُهُ عَنْ فَاطِمَةَ هِيَ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَهِيَ بِنْتُ عَمِّ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الرَّاوِي عَنْهَا وَزَوْجَتُهُ وَأَسْمَاءُ هِيَ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ جَدَّتُهُمَا جَمِيعًا لِأَبَوَيْهِمَا الثَّانِي حَدِيثُ مَيْمُونَة عَن يزِيد هُوَ بن أبي حبيب وَبُكَيْر هُوَ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ وَهَذَا الْإِسْنَادُ نِصْفُهُ الْأَوَّلُ مِصْرِيُّونَ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ مَدَنِيُّونَ وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ يَزِيدُ وَبُكَيْرٌ وَكُرَيْبٌ

[2592] قَوْلُهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً أَيْ جَارِيَةً فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا كَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَبَيَّنَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى

الصفحة 218

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text