كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 5)

(قَوْلُهُ بَابُ شَهَادَةِ الْأَعْمَى وَنِكَاحِهِ وَأَمْرِهِ وَإِنْكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ وَقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وَغَيْرِهِ وَمَا يُعْرَفُ بِالْأَصْوَاتِ)
مَالَ الْمُصَنِّفُ إِلَى إِجَازَةِ شَهَادَةِ الْأَعْمَى فَأَشَارَ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ بِمَا ذَكَرَ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ وَقَبُولِ تَأْذِينِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ سَوَاءٌ عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَمَى أَوْ بَعْدَهُ وَفَصَّلَ الْجُمْهُورُ فَأَجَازُوا مَا تَحَمَّلَهُ قَبْلَ الْعَمَى لَا بَعْدَهُ وَكَذَا مَا يَتَنَزَّلُ فِيهِ منزلَة المبصر كَأَن يشهده شَخْصٌ بِشَيْءٍ وَيَتَعَلَّقَ هُوَ بِهِ إِلَى أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَيْهِ وَعَنِ الْحَكَمِ يَجُوزُ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ دُونَ الْكَثِيرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ بِحَالٍ إِلَّا فِيمَا طَرِيقُهُ الِاسْتِفَاضَةُ وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ دَفْعٌ لِلْمَذْهَبِ الْمُفَصَّلِ إِذْ لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ قَوْلُهُ وَأَجَازَ شَهَادَته الْقَاسِم وَالْحسن وبن سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ أَمَّا الْقَاسِمُ فَأَظُنُّهُ أَرَادَ بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ هُوَ بِالْمُثَنَّاةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ يَسْأَلُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ شَهَادَةِ الْأَعْمَى فَقَالَ جَائِزَة وَأما قَول الْحسن وبن سِيرِين فوصله بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ عَنْهُمَا قَالَا شَهَادَةُ الْأَعْمَى جَائِزَةٌ وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فَوَصَلَهُ بن أبي شيبَة من طَرِيق بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ شَهَادَةَ الْأَعْمَى وَأما قَول عَطاء وَهُوَ بن أبي رَبَاح فوصله الْأَثْرَم من طَرِيق بن جُرَيْجٍ عَنْهُ قَالَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا وَصله بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِمَعْنَاهُ وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ عَاقِلًا الِاحْتِرَازَ مِنَ الْجُنُونِ لِأَنَّ ذَاكَ أَمْرٌ لَا بُد

الصفحة 264

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text