كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 5)

وَالْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِأَحَدٍ قِيلَ وَالْمُرَادُ بِالنَّارِ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُورِي النَّارَ وَقَالَ غَيْرُهُ الْمُرَادُ النَّارُ حَقِيقَةً وَالْمَعْنَى لَا يُمْنَعُ مَنْ يَسْتَصْبِحُ مِنْهَا مِصْبَاحًا أَوْ يُدْنِي مِنْهَا مَا يُشْعِلُهُ مِنْهَا وَقِيلَ الْمُرَادُ مَا إِذَا أَضْرَمَ نَارًا فِي حَطَبٍ مُبَاحٍ بِالصَّحْرَاءِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا بِخِلَافِ مَا إِذَا أَضْرَمَ فِي حَطَبٍ يملكهُ نَارا فَلهُ الْمَنْع

(قَوْلُهُ بَابُ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ)
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْبِئْرُ جُبَارٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ هدر قَالَ بن الْمُنِيرِ الْحَدِيثُ مُطْلَقٌ وَالتَّرْجَمَةُ مُقَيَّدَةٌ بِالْمِلْكِ وَهِيَ إِحْدَى صُوَرِ الْمُطْلَقِ وَأَقْعَدَهَا سُقُوطُ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَضْمَنْ إِذَا حَفَرَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَالَّذِي يَحْفِرُ فِي مِلْكِهِ أَحْرَى بِعَدَمِ الضَّمَانِ اه وَإِلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَفْرِ فِي مِلْكِهِ وَغَيْرِهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَ الْكُوفِيُّونَ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ومَحْمُودٌ شَيْخه فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ بن غيلَان وَعبيد الله شيخ مَحْمُود هُوَ بن مُوسَى وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَرُبَّمَا أَخْرَجَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَهَذا قَوْلُهُ بَابُ الْخُصُومَةِ فِي الْبِئْرِ وَالْقَضَاءِ فِيهَا ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْأَشْعَثِ كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرض بن عَمٍّ لِي يَعْنِي فَتَخَاصَمْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَغَيْرِ مَوْضِعٍ وَاسم بن عَمه معدان بن الْأسود بن معد يكرب الْكِنْدِيُّ وَلَقَبُهُ الْجَفَشِيشُ بِوَزْنِ فَعَلِيلٍ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ هَذَا الْأَوَّلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَشْهَرُهَا بِالْجِيمِ وَالشِّينِ مُعْجَمَةً فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَوْلُهُ

[2356] فِي الْحَدِيثِ كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضٍ زَعَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْبِئْرِ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ فِيمَنْ رَوَاهُ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا قَالَ فِي أَرْضٍ قَالَ وَالْأَكْثَرُونَ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ أَبِي حَمْزَةَ اه وَذِكْرُ الْبِئْرِ ثَابِتٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي حَمْزَةَ كَمَا سَيَأْتِي مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَنَذْكُرُ فِي التَّفْسِيرِ الْخِلَافَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ شُهُودَكَ أَوْ يَمِينَهُ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا أَيْ أَحْضِرْ شُهُودَكَ أَوِ اطْلُبْ يَمِينَهُ وَقَوْلُهُ إِذَنْ يَحْلِفَ بِالنَّصْبِ قَالَ السُّهَيْلِيُّ لَا غَيْرَ وَحكى بن خروف جَوَاز الرّفْع فِي مثل هَذَا

الصفحة 33

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text