كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 5)

دُونَ الثُّلُثِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُخْرَى الَّتِي فِيهَا جَوَابُ النِّصْفِ دَلَّتْ عَلَى مَنْعِ النِّصْفِ وَلَمْ يَأْتِ مِثْلُهَا فِي الثُّلُثِ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى وَصْفِهِ بِالْكَثْرَةِ وَعُلِّلَ بِأَنَّ إِبْقَاءَ الْوَرَثَةِ أَغْنِيَاءَ أَوْلَى وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ الثُّلُثُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مُبَاحٌ وَدَلَّ قَوْلُهُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ قَالَ وَأَوْصَى النَّاسُ بِالثُّلُثِ فَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ مَنْ دُونَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ النَّقْصَ من الثُّلُث فِي حَدِيث بن عَبَّاسٍ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْمَنْعِ مِنْهُ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثين وَالله أعلم
(

قَوْله بَاب قَول الْمُوصي لوصيه تعاهد لوَلَدي)
وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنَ الدَّعْوَى أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ مُخَاصَمَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ فِي بن وَلِيدَةِ زَمْعَةَ وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ فِي كِتَابِ الْإِشْخَاصِ دَعْوَى الْمُوصِي لِلْمَيِّتِ أَيْ عَنِ الْمَيِّتِ وَانْتِزَاعُ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي التَّرْجَمَةِ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَاضِحٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى قَوْلُهُ بَابُ إِذَا أَوْمَأَ الْمَرِيضُ بِرَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً تُعْرَفُ أَيْ هَلْ يُحْكَمُ بِهَا أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْجَارِيَةِ الَّتِي رَضَّ الْيَهُودِيُّ رَأْسَهَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْقصاص أَن شَاءَ الله تَعَالَى

الصفحة 371

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text