كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 5)

بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ مَنْ وَقَفَ أَوْ أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ بَلْ يُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى مُطْلَقِهِ وَعُمُومِهِ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يُقَيِّدُهُ أَوْ يُخَصِّصُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمَنْ وَافَقَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قِصَّةَ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ أَوْرَدَهَا مُخْتَصَرَةً وَسَتَأْتِي بِتَمَامِهَا فِي بَابِ إِذَا وَقَفَ أَرْضًا وَلم يبين الْحُدُود

[2752] قَوْله وَقَالَ بن عَبَّاس لما نزلت وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ لِبُطُونٍ مِنْ قُرَيْشٍ هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَقَدْ وَصَلَهُ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ وَتَفْسِيرِ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ بِتَمَامِهِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بن جُبَير عَن بن عَبَّاسٍ وَأَوْرَدَ فِي آخِرِ الْجَنَائِزِ طَرَفًا مِنْهُ فِي قِصَّةِ أَبِي لَهَبٍ مَوْصُولَةً وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ وَشَرْحُ الَّذِي بَعْدَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة لما نزلت وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ فِي الْبَاب الَّذِي بعده

(قَوْلُهُ بَابُ هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالْوَلَدُ فِي الْأَقَارِبِ)
هَكَذَا أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ بِالِاسْتِفْهَامِ لِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ الِاخْتِلَافِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَمَوْضِعُ الشَّاهِدِ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ وَيَا صَفِيَّةُ وَيَا فَاطِمَةُ فَإِنَّهُ سَوَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عَشِيرَتِهِ فَعَمَّهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ خَصَّ بَعْضَ الْبُطُونِ ثُمَّ ذَكَرَ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ وَعَمَّتَهُ صَفِيَّةَ وَابْنَتَهُ فَدَلَّ عَلَى دُخُولِ النِّسَاءِ فِي الْأَقَارِبِ وَعَلَى دُخُولِ الْفُرُوعِ أَيْضًا وَعَلَى عَدَمِ التَّخْصِيصِ بِمَنْ يَرِثُ وَلَا بِمَنْ كَانَ مُسْلِمًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الْأَقْرَبِينَ صِفَةً لَازِمَةً لِلْعَشِيرَةِ وَالْمُرَادُ بِعَشِيرَتِهِ قومه وهم قُرَيْش وَقد روى بن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ قُرَيْشًا فَقَالَ وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين يَعْنِي قَوْمَهُ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَدْ أُمِرَ بِإِنْذَارِ قَوْمِهِ فَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَقْرَبِ مِنْهُمْ دُونَ الْأَبْعَدِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ فِي مَسْأَلَةِ الْوَقْفِ لِأَنَّ صُورَتَهَا مَا إِذَا وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ مَثَلًا وَالْآيَةُ تَتَعَلَّقُ بِإِنْذَارِ الْعَشِيرَةِ فَافْتَرَقَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ بن الْمُنِيرِ لَعَلَّهُ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ فَهِمَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْمِيمَ الْإِنْذَارِ فَلِذَلِكَ عَمَّهُمُ انْتَهَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ

الصفحة 382

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text