كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 5)

وَقَدِ ادَّعَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ شَيْءٌ يُوَافِقُ مَا تَرْجَمَ بِهِ إِلَّا أَثَرَ أَنَسٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ مُطَابِقٌ لَهَا فَأَمَّا قِصَّةُ أَنَسٍ فَظَاهِرَةٌ فِي التَّرْجَمَةِ وَأَمَّا قِصَّةُ الزُّبَيْرِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّ الْبِنْتَ رُبَّمَا كَانَتْ بِكْرًا فَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فَتَكُونُ مُؤْنَتُهَا عَلَى أَبِيهَا فَيَلْزَمُهُ إِسْكَانُهَا فَإِذَا أَسْكَنَهَا فِي وَقْفِهِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَطَ على نَفسه رفع كلفه وَأما قصَّة بن عُمَرَ فَتُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّ الْآلَ يَدْخُلُ فِيهِمُ الْأَوْلَادُ كِبَارُهُمْ وَصِغَارُهُمْ وَأَمَّا قِصَّةُ عُثْمَانَ فَأَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ قَالَ شَهِدْتُ الدَّارَ حِينَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِالْإِسْلَامِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ فِيهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ غَيْرَ بِئْرِ رُومَةَ فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ يَجْعَلُ دَلْوَهُ مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ صُلْبِ مَالِي الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ وَأَمَّا قِصَّةُ عمر فقد ترْجم لَهَا بِخُصُوصِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ذَلِكَ قَبْلَ أَبْوَابٍ

(قَوْلُهُ بَابُ إِذَا قَالَ الْوَاقِفُ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى)
أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قَوْلِ بَنِي النَّجَّارِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا وَقَدْ تَقَدَّمَ بِسَنَدِهِ وَزِيَادَةٍ فِي مَتْنِهِ قَبْلَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَمْ يَبِيعُوهُ ثُمَّ جَعَلُوهُ مَسْجِدًا إِلَّا أَنَّ قَوْلَ الْمَالِكِ لَا أَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ لَا يُصَيِّرُهُ وَقْفًا وَقَدْ يَقُولُ الرجل هَذَا لعبد فَلَا يصيره وَقفا ويقوله للمدبر فَيجوز بَيْعه وَقَالَ بن الْمُنِيرِ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْوَقْفَ يَصِحُّ بِأَيِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَيْهِ إِمَّا بِمُجَرَّدِهِ وَإِمَّا بِقَرِينَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا قَالَ وَفِي الْجَزْمِ بِأَنَّ هَذَا مُرَادَهُ نَظَرٌ بَلْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنه لَا يصير بِمُجَرَّد ذَلِك وَقفا

الصفحة 409

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text