كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 5)

مُخْتَلَفٌ فِي تَأْوِيلِهِ يَتَنَازَعُهُ الْفَرِيقَانِ مُوجِبُوهَا وَنَافُوهَا فَرْضًا فَمَنْ قَالَ إِنَّهَا وَاجِبَةٌ كَوُجُوبِ الْحَجِّ عمر وبن عباس وبه قال عطاء وطاووس ومجاهد والحسن وبن سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وإلى إيجابها ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الْعُمْرَةِ سَمِعْنَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ قُلْتُ فَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ قَوْلِهِ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ لِمَنْ لَا يَرَاهَا وَاجِبَةً أَنَّ فَرْضَهَا سَاقِطٌ بِالْحَجِّ وَهُوَ مَعْنَى دُخُولِهَا فِيهِ وَمَنْ أَوْجَبَهَا يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ قَدْ دَخَلَ فِي عَمَلِ الْحَجِّ فَلَا يُرَى عَلَى الْقَارِنِ أَكْثَرَ مِنْ طَوَافٍ وَاحِدٍ وَسَعْيٍ وَاحِدٍ كَمَا لَا يَرَى عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ إِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَشُهُورِهِ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (هَذَا مُنْكَرٌ) أَيْ رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ مُنْكَرٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِيمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ نَظَرٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ أَيْضًا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَمُعَاذٌ الْعَنْبَرِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَعُمَرُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا وَتَقْصِيرُ مَنْ يَقْصُرُ بِهِ مِنَ الرُّوَاةِ لَا يُؤَثِّرُ فِيمَا أَثْبَتَهُ الْحُفَّاظُ انْتَهَى

[1791] (عَنِ النَّهَّاسِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ أَبُو الْخَطَّابِ الْبَصْرِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى

ــــــــــــQيقل أحد أنه من قول بن عَبَّاس وَكَذَلِكَ قَوْله هَذِهِ عُمْرَة تَمَتَّعْنَا بِهَا وَهَذَا لَا يَشُكّ فِيهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى خِبْرَة بِالْحَدِيثِ
وَاَللَّه أَعْلَم

قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدين بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه وَالتَّعْلِيل الَّذِي تَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُدَ فِي قَوْله هَذَا حَدِيث مُنْكَر إِنَّمَا هو لحديث عطاء هذا عن بن عَبَّاس يَرْفَعهُ إِذَا أَهَلَّ الرَّجُل بِالْحَجِّ فَإِنَّ هذا قول بن عَبَّاس الثَّابِت عَنْهُ بِلَا رَيْب رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الشَّعْثَاء وَعَطَاء وَأَنَس بْن سَلِيم وَغَيْرهمْ مِنْ كَلَامه فَانْقَلَبَ عَلَى النَّاسِخ فَنَقَلَهُ إِلَى حديث مجاهد عن بن عَبَّاس وَهُوَ إِلَى جَانِبه وَهُوَ حَدِيث صَحِيح لَا مَطْعَن فِيهِ وَلَا عِلَّة وَلَا يُعَلِّل أَبُو دَاوُدَ مِثْله وَلَا

الصفحة 150