كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 5)
[1798] (قَالَ الصُّبَيُّ بْنُ مَعْبَدٍ) هُوَ بِضَمِّ صَادٍ مُهْمَلَةٍ وَفَتْحِ بَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَتَشْدِيدِ يَاءٍ
قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْقِرَانِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِضَلَالٍ كَمَا تَوَهَّمَهُ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ إِلَّا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ
[1799] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قدامة) هذا الحديث في رواية بن دَاسَّةَ دُونَ اللُّؤْلُؤِيِّ (هُدَيْمُ) بِالْهَاءِ الْمَضْمُومَةِ وَفَتْحِ الدال المهملة قاله بن الْأَثِيرِ
وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا بِضَمِّ الْهَاءِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ هُذَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ وَقَدْ جَعَلَهُ أَبُو عُمَرَ هُرَيْمُ بِالرَّاءِ (بْنُ ثُرْمُلَةَ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ثُمَّ
ــــــــــــQقَطّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي أَفْرَدْت الْحَجّ كَمَا قَالَ قرنت وَلَا قَالَ سَمِعْته يَقُول لَبَّيْكَ حَجًّا كَمَا قَالَ لَبَّيْكَ حَجًّا وَعُمْرَة وَلَا هُوَ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسه بِذَلِكَ وَلَا أَحَد مِنْ الصَّحَابَة أَخْبَرَ عَنْ لَفْظ إِهْلَاله بِهِ
فَأَمَّا إِخْبَاره عَنْ نَفْسه بِالْقِرَانِ وَإِخْبَار أَصْحَابه عَنْهُ بِلَفْظِهِ فَصَرِيح لَا مُعَارِض لَهُ
وَاَلَّذِينَ رَوَوْا الْإِفْرَاد قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ رَوَوْا الْقِرَان وَالتَّمَتُّع وَهُمْ لَا يَتَنَاقَضُونَ فِي رِوَايَاتهمْ بَلْ رِوَايَاتهمْ يُصَدِّق بَعْضهَا بَعْضًا وَإِنَّمَا وَقَعَ الْإِشْكَال حَيْثُ لَمْ تَقَع الْإِحَاطَة بِمَعْرِفَةِ مُرَاد الصَّحَابَة وَلُغَتهمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْقِرَان تَمَتُّعًا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حديث بن عُمَر وَقَدْ تَقَدَّمَ وَحَدِيث عَلِيّ أَنَّ عُثْمَان لَمَّا نَهَى عَنْ الْمُتْعَة قَالَ عَلِيّ لَبَّيْكَ بِهِمَا وَقَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَدَع سُنَّة رَسُول اللَّه لِقَوْلِ أَحَد
وَمَنْ قَالَ أَفْرَدَ الْحَجّ لَمْ يَقُلْ أَفْرَدَ إِهْلَال الْحَجّ وَإِنَّمَا مِنْ مُرَاده أَنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى أَعْمَال الْحَجّ وَدَخَلَتْ عُمْرَته فِي حَجّه
فَلَمْ يُفْرِد كُلّ وَاحِد مِنْ النُّسُكَيْنِ بِعَمَلٍ وَلِهَذَا أَخْبَرَ أَيْضًا أَنَّهُ قَرَنَ فَعُلِمَ أَنَّ مُرَاده بِالْإِفْرَادِ مَا ذَكَرْنَا
وَمَنْ قَالَ تَمَتَّعَ أَرَادَ بِهِ التَّمَتُّع الْعَامّ الَّذِي يَدْخُل فِيهِ الْقِرَان بِنَصِّ الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْي} وَالْقَارِن دَاخِل فِي هَذَا النَّصّ فَتَمَتَّعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَرَفُّهِهِ بِسُقُوطِ أَحَد السَّفَرَيْنِ وَقَرَنَ بِجَمْعِهِ فِي إِهْلَاله بَيْن النُّسُكَيْنِ وَأَفْرَدَ فَلَمْ يَطُفْ طَوَافَيْنِ وَلَمْ يَسْعَ سَعْيَيْنِ
وَمَنْ تَأَمَّلَ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي هَذَا الْبَاب جَزَمَ بِهَذَا وَهَذَا فَصْل النِّزَاع وَاَللَّه أَعْلَم
الصفحة 159