كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 5)

وَاسْتَدَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ الطِّيبَ الْبَاقِيَ عَلَى الثَّوْبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لَا يَضُرُّ لُبْسُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ

[1831] (يَقْطَعُ الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ) لعموم حديث بن عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ شُمُولُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ (فَتَرَكَ ذَلِكَ) يَعْنِي رَجَعَ عَنْ فَتْوَاهُ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ بِغَيْرِ قَطْعٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ
انْتَهَى
قُلْتُ رِوَايَتُهُ لَيْسَتْ مُعَنْعَنَةً بَلْ شَافَهَ الزُّهْرِيَّ وروى عنه

ــــــــــــQوَنَحْوهَا وَنَبَّهَ بِالْبُرْنُسِ عَلَى الْمُحِيط بِالرَّأْسِ وَالْبَدَن جَمِيعًا كَالْغِفَارَةِ وَنَحْوهَا
وَنَبَّهَ بِالسَّرَاوِيلِ عَلَى الْمُفَصَّل عَلَى الْأَسَافِل كَالتُّبَّانِ وَنَحْوه
وَنَبَّهَ بِالْخُفَّيْنِ عَلَى مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ الْجُرْمُوق وَالْجَوْرَب وَالزُّرْبُول ذِي السَّاق وَنَحْوه
الْحُكْم الثَّانِي أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ الثَّوْب الْمَصْبُوغ بِالْوَرْسِ أَوْ الزَّعْفَرَان وَلَيْسَ هَذَا لِكَوْنِهِ طِيبًا فَإِنَّ الطِّيب فِي غَيْر الْوَرْس وَالزَّعْفَرَان أَشَدّ وَلِأَنَّهُ خَصَّهُ بِالثَّوْبِ دُون الْبَدَن
وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ أَوْصَاف الثَّوْب الَّذِي يُحْرِم فِيهِ أَنْ لَا يَكُون مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ وَلَا زَعْفَرَان
وَقَدْ نُهِيَ أَنْ يَتَزَعْفَر الرَّجُل وَهَذَا مَنْهِيّ عَنْهُ خَارِج الْإِحْرَام وَفِي الْإِحْرَام أَشَدّ
وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَعَرَّض هُنَا إِلَّا لِأَوْصَافِ الْمَلْبُوس لَا لِبَيَانِ جَمِيع مَحْظُورَات الْإِحْرَام
الْحُكْم الثَّالِث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي لِبْس الْخُفَّيْنِ عِنْد عَدَم النَّعْلَيْنِ وَلَمْ يَذْكُر فَدِيَة وَرَخَّصَ فِي حَدِيث كَعْب بْن عُجْرَة فِي حَلْق رَأْسه مَعَ الْفِدْيَة وَكِلَاهُمَا مَحْظُور بِدُونِ الْعُذْر
وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ أَذَى الرَّأْس ضَرُورَة خَاصَّة لَا تَعُمّ فَهِيَ رَفَاهِيَة لِلْحَاجَةِ
وَأَمَّا لِبْس الْخُفَّيْنِ عِنْد عَدَم النَّعْلَيْنِ فَبَدَل يَقُوم مَقَام الْمُبْدَل وَالْمُبْدَل وَهُوَ النَّعْل لَا فَدِيَة فِيهِ فَلَا فَدِيَة فِي بَدَله وَأَمَّا حَلْق الرَّأْس فَلَيْسَ بِبَدَلٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَرَفُّه لِلْحَاجَةِ فَجُبِرَ بِالدَّمِ
الْحُكْم الرَّابِع أَنَّهُ أَمَرَ لَابِس الْخُفَّيْنِ بقطعهما أسفل من كعبيه في حديث بن عُمَر لِأَنَّهُ إِذَا قَطَعَهُمَا أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ صَارَا شَبِيهَيْنِ بِالنَّعْلِ
فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي هَذَا الْقَطْع هَلْ هُوَ وَاجِب أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ وَاجِب وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ وأبي حنيفة ومالك والثوري وإسحاق وبن الْمُنْذِر وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد لِأَمْرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهِمَا وَتَعَجَّبَ الْخَطَّابِيّ مِنْ أَحْمَد فَقَالَ الْعَجَب

الصفحة 194