كتاب مسند أحمد - الميمنية تصوير عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ ، فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا ، وَغَسَلْتُ عَنِّي الدَّمَ ، فَدَخَلْتُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا ، فَلَبِثْتُ بِهِ ابْنَ أَخِي ثَلاَثِينَ ، مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَمَا لِي طَعَامٌ إِلاَّ مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ . قَالَ : فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانٍ ، وَقَالَ عَفَّانُ : إِصْحِيَانٍ ، وَقَالَ بَهْزٌ : إِضْحِيَانٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو النَّضْرِ ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَصْمِخَةِ أَهْلِ مَكَّةَ فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ غَيْرُ امْرَأَتَيْنِ ، فَأَتَتَا عَلَيَّ وَهُمَا تَدْعُوَانِ إِسَافَ وَنَائِلَ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَنْكِحُوا أَحَدَهُمَا الآخَرَ . فَمَا ثَنَاهُمَا ذَلِكَ ، قَالَ : فَأَتَتَا عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : وَهَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ . غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُكَنِّ ، قَالَ : فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلاَنِ ، وَتَقُولاَنِ : لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا قَالَ : فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ مِنَ الْجَبَلِ ، فَقَالَ : مَا لَكُمَا فَقَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا . قَالاَ : مَا قَالَ لَكُمَا ؟ قَالَتَا : قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلأُ الْفَمَ . قَالَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَصَاحِبُهُ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ صَلَّى ، قَالَ : فَأَتَيْتُهُ ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الإِِسْلاَمِ ، فَقَالَ : عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ ، مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : مِنْ غِفَارٍ . قَالَ : فَأَهْوَى بِيَدِهِ ، فَوَضَعَهَا عَلَى جَبْهَتِهِ ، قَالَ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : كَرِهَ أَنِّي انْتَهَيْتُ إِلَى غِفَارٍ . قَالَ : فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ بِيَدِهِ ، فَقَذَفَنِي صَاحِبُهُ ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي قَالَ : مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا قَالَ : كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلاَثِينَ مِنْ بَيْنِ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ . قَالَ : فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ ؟ قُلْتُ : مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلاَّ مَاءُ زَمْزَمَ . قَالَ : فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي ، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ ، وَإِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ . قَالَ : فَفَعَلَ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، حَتَّى فَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا ، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ ، قَالَ : فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا ، فَلَبِثْتُ مَا لَبِثْتُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي قَدْ وُجِّهَتْ إِلَيَّ أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ ، وَلاَ أَحْسَبُهَا إِلاَّ يَثْرِبَ ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ ؟ قَالَ : فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أَخِي أُنَيْسًا ، قَالَ : فَقَالَ لِي : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي صَنَعْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . قَالَ : قَالَ : فَمَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . ثُمَّ أَتَيْنَا أُمَّنَا ، فَقَالَتْ : فَمَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ فَتَحَمَّلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا ، فَأَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَقَالَ ، يَعْنِي يَزِيدَ بِبَغْدَادَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا قَدِمَ ، وَقَالَ بَهْزٌ : إِخْوَانُنَا ، نُسْلِمُ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو النَّضْرِ ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ خُفَافُ بْنُ إِيمَاءِ بْنِ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ يَوْمَئِذٍ ، وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمْنَا ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَأَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ ، قَالَ : وَجَاءَتْ أَسْلَمُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِخْوَانُنَا ، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ . فَأَسْلَمُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ.
وَقَالَ بَهْزٌ : وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ ، وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ : إِيمَاءٌ.
(21526) 21859- حَدَّثَنَا هُدْبَةُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ .... فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ.
(21527) 21860- حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ ، قَالَ : قُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ : لَوْ أَدْرَكْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَأَلْتُهُ . قَالَ : وَعَمَّا كُنْتَ تَسْأَلُهُ ؟ قَالَ : سَأَلْتُهُ هَلْ رَأَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ أَبُو ذَرٍّ : قَدْ سَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ.
(21528) 21861- حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَامِتٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ وَقَدْ خَرَجَ عَطَاؤُهُ ، وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ ، فَجَعَلَتْ تَقْضِي حَوَائِجَهُ ، وَقَالَ مَرَّةً : تَقْضِي ، قَالَ : فَفَضَلَ مَعَهُ فَضْلٌ ، قَالَ : أَحْسِبُهُ قَالَ : سَبْعٌ ، قَالَ : فَأَمَرَهَا أَنْ تَشْتَرِيَ بِهَا فُلُوسًا ، قُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، لَوِ ادَّخَرْتَهُ لِلْحَاجَةِ تَنُوبُكَ ، وَلِلضَّيْفِ يَأْتِيكَ فَقَالَ : إِنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ أَيُّمَا ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أُوكِيَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ جَمْرٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُفْرِغَهُ إِفْرَاغًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

الصفحة 175