كتاب سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير 1 - 5 ت الحميد (اسم الجزء: 5)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= من غسل الميت كما فهمه بعضهم، مع أنه لم يرد في طريق يثبت أنه عليه الصلاة والسلام أمر عليًا أن يغسل أباه، أو أن عليًا فعله، ولذلك قال البيهقي في الموضع السابق: ((وناجية بن كعب الأسدي لم تثبت عدالته عند صاحبي ((الصحيح)) ، وليس فيه أنه غسله)) .
وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) - كما في مختصره ((التلخيص الحبير)) لابن حجر (٢ / ٢٣٣) : ((تنبيه: ليس في شيء من طرق هذا الحديث التصريح بأنه غسله، إلا أن يؤخذ ذلك من قوله: فأمرني فاغتسلت؛ فإن الاغتسال شرع من غسل الميت ولم يشرع من دفنه، ولم يستدل به البيهقي وغيره إلا على الاغتسال من غسل الميت، وقد وقع عند أبي يعلى من وجه آخر في آخره: وكان علي إذا غسل ميتًا اغتسل)) ، فتعقبه ابن حجر بقوله: ((قلت: وقع عند ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) بلفظ: إن عمك الشيخ الكافر قد مات، فما ترى فيه؟ قال: أرى أن تغسله وتجنّه، وقد ورد من وجه آخر أنه غسله؛ رواه ابن سعد، عن الواقدي ... )) إلخ ما قال.
وهذا التعقب من الحافظ ابن حجر يحتاج إلى مزيد بيان:
أما رواية الواقدي فلا ننشغل بها؛ فحاله معروفة عند أهل العلم.
وأما نقله عن ((مصنف ابن أبي شيبة)) فيوهم أنه من نفس الطريق، وليس كذلك؛ فالحديث في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣ / ٣٤٨) من طريق الأجلح، عن الشعبي مرسلاً، فهو ضعيف لا تقوم به حجة، فكلام ابن الملقن في موضعه.
وأما ما ذكره ابن الملقن عن رواية أبي يعلى: ((وكان علي إذا غسل ميتًا اغتسل)) ، فهذه الزيادة أخرجها سعيد بن منصور أيضًا في الطريق الآتي برقم [١٠٤٢] وسندها ضعيف.
فإن قيل: لأي شيء اغتسل علي رضي الله عنه إذا لم يكن ذلك من غسل الميت؟ =

الصفحة 286