كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 5)

فتعهدوا أرزاقكم وتولوا قبضها بأنفسكم. وكان زياد يقول: ما بال أحدكم يأخذ عطاءه ومؤنته خفيفة ثم يدان «1» ؟! تعهدوا معايشكم وأصلحوا ما تحتاجون إليه من أموركم.
528- وكان زياد يَقُول: إذا لم يجد أحدكم سعة لتزوج من ترغب فيه لموضعه فليتزوج سبية.
529- الْمَدَائِنِيّ قَالَ: خطب زياد فلما فرغ قام عبد اللَّه بْن الأهتم فَقَالَ: أشهد أيها الأمير أنك قد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب، فَقَالَ: كذبت، ذاك نبي اللَّه داود، فقام الأحنف فَقَالَ: إن الثناء بعد البلاء والحمد بعد العطاء، فَقَالَ زياد: صدقت، وقام أَبُو بلال الخارجي فجعل يهمس فَقَالَ زياد: إنا لا نبلغ ما تريد وأصحابك حتى نخوض إليه الدماء.
530- الْمَدَائِنِيّ قَالَ: أمر زياد حاجبه أن يدخل من على بابه فِي وقت انتصاف النهار فأدخلهم، فتمثل زياد:
وهاجرة تحلب الناعجات ... ماء حميمًا إذا الشاة «2» قالا
ثم قَالَ لهم: ما الذي تخافون على أهل البصرة؟ فَقَالَ بعضهم: الحرق، وقال بعضهم: الغرق، قَالَ زياد: أخوف من ذلك عدو يأتيكم لا رهج له أو رجل «3» يأتيكم فيشتد شدتي ولا يلين ليني، فجاء الحجاج فاشتد شدته ولم يلن لينه «4» ، وكان عدوًا لا رهج له، فكان يسيء بصالحهم ويحسدهم على نعمهم فينتزعها منهم.
531- الْمَدَائِنِيّ قَالَ، كان الحسن يَقُول: أوعد عمر فعوفي وأوعد زياد فابتلي.
__________
528- قارن بزوائد ابن حجر 4: 260 529- الطبري 2: 76 وابن الأثير 3: 376 والبيان 2: 65 وعيون الأخبار 2: 242 وشرح النهج 4: 75 وما تقدم رقم: 469، 499 وبعضه في شرح النهج 4: 2 531- البيان 2: 66 وقارن به قول الحسن «تشبه زياد بعمر فأفرط» في البيان (نفسه) والموفقيات: 311 وعيون الأخبار 1: 329 والبخلاء: 65
__________
(1) م. ثم لا بدّ أن.
(2) م: المساءة، ط: الساة.
(3) م: زجل.
(4) قوله «فاشتد ... لينه» انظره في ما يلي رقم: 557

الصفحة 209