كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 5)

لِلرَّسُولِ وَرَدَّهُ أَعْنَفَ رَدٍّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ: أَنَا أُخْبِرُكَ بِمَا كَانَ، دَخَلْتَ عَلَى أَلْيَنِ النَّاسِ جَانِبًا وَأَغْلَظِهِمْ كَلامًا، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَخْطَأْتَ.
552- وَقَالَ الْهَيْثَمُ حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَتَبَ زِيَادٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ:
إِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيَّ بِسِيرَةٍ أَسِيرُهَا فِي الْعَرَبِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا الْمُغِيرَةِ قَدْ كُنْتُ لِهَذَا مِنْكَ مُنْتَظِرًا، انْظُرْ أَهْلَ الْيَمَنِ فَأَكْرِمْهُمْ فِي الْعَلانِيَةِ وَأَهِنْهُمْ فِي السِّرِّ، وَانْظُرْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ فَأَكْرِمْ أَشْرَافَهُمْ وَأَهِنْ سِفْلَتَهُمْ، فَإِنَّ السِّفْلَةَ تَبَعٌ لِلأَشْرَافِ، فَأَمَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ مُضَرَ فَإِنَّ فِيهِمْ فَظَاظَةً وَغِلْظَةً، فَاحْمِلْ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ، وَلا تَرْضَ بِالظَّنِّ دُونَ الْيَقِينِ، وَبِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ، وَاتْرُكِ الأُمُورَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ عَلَى أَشُدِّهَا، وَالسَّلامُ.
553- الْمَدَائِنِيّ قَالَ: نهى زياد عَنْ النوح، فبكت امرأة على بعض أهلها فأتوا زيادًا بها فقالت: ما عندي نساء، وإنما بكيت إخوتي فجهرت بالبكاء، فَقَالَ: وما قلت؟ قالت قلت:
ألا زعموا أني جزعت عليهما ... وهل جزع أن قلت وآبائي هما «1»
إذ افتقرا لم يجشعا «2» خشية الردى ... ولم يخش رزءًا منهما مولياهما
وإن غنيا «3» حب الصديق إليهما ... ولم يزو عَنْ رفد «4» الصديق غناهما
554- الْمَدَائِنِيّ عَنْ الهذلي ومسلمة أن بني عجل تحولوا إلى الكوفة أيام الجمل، فنزلت الأزد دورهم، فَقَالَ رجل من بني عجل:
لعمري لقد بدلتم من فوارس ... سراع «5» إلى الهيجا بطاء عن الجهل
__________
553- الشعر في الحماسة: 483- 485 وديوان الخنساء: 167- 168 (ط/ 1888) والثاني في تاج العروس 9: 57 والشاعرة هي عمرة الخثعمية.
__________
(1) الحماسة: لقد زعموا ... وابابا هما.
(2) التاج: يلحما.
(3) الحماسة والديوان: إذا استغنيا.
(4) الحماسة والديوان: ولم ينأ من نفع.
(5) س: سواع.

الصفحة 215