كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 5)
قَتْلِ حَجَرٍ وَأَصْحَابِهِ، وَلَكِنَّ ابْنَ آكِلَةِ الأَكْبَادِ عَلِمَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبُوا، للَّهِ دَرُّ لَبِيدٍ حِينَ يَقُولُ:
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَبَقِيتُ فِي خَلَفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ
693- قَالُوا: وَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ رَجُلا وَقَالَ لَهُ: امْضِ حَتَّى تَجْلِسَ إِلَى الْحُسَيْنِ وَتَنْعِيَ حَجَرًا، وَانْظُرْ مَا يَقُولُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَتَلَ حَجَرًا (وَأَصْحَابَهُ) قَالَ: ثُمَّ صَنَعَ مَاذَا؟ قَالَ: كَفَّنَهُمْ وَدَفَنَهُمْ، فَقَالَ: خَصَّمُوهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ تَرَحَّمَ عَلَى حَجَرٍ.
694- قَالُوا: وَبَعَثَتْ عَائِشَةُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ لِيَسْأَلَهُ الصَّفْحَ عَنْ حَجَرٍ وَأَصْحَابِهِ، فَوَجَدَهُ قَدْ قَتَلَهُمْ، فَقَالَ لَهُ: أَقَتَلْتَ حَجَرًا! فَقَالَ: إِنَّهُ خَلَع يَدًا مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَفَعَلَ وَفَعَلَ، فَقَالَ لَهُ: وَأَيْنَ كَانَ حِلْمُكَ وَأَحْلامُ بَنِي حَرْبٍ عَنْكَ؟ قَالَ: غَابَتْ عَنِّي حِينَ غَابَ عَنِّي مِثْلُكَ مِنْ حُلَمَاءِ قَوْمِي.
695- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيُّ مِشْكَدَانَةُ «1» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ «2» عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا حَجَّ أَتَى بَابَ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ يَسْتَأْذِنُ فَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا ذَكْوَانُ غُلامُهَا حَتَّى أَذِنَتْ لَهُ، فَذَكَرَتْ أَمْرَ حَجَرٍ، فَقَالَ: خَشِيتُ فِتْنَةً فَكَانَ قَتْلُهُ خَيْرًا مِنْ حَرْبٍ تُهْرَاقُ فِيهَا الدِّمَاءُ وَتُسْتَحَلُّ الْمَحَارِمُ، فَدَعِينِي يَفْعَلُ اللَّهُ بِي مَا يَشَاءُ، فَقَالَتْ: نَدَعُكَ وَاللَّهِ، نَدَعُكَ وَاللَّهِ. (809) .
696- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنْبَأَنَا «3»
__________
693- هذه الفقرة لم ترد في س.
694- ما يلي رقم: 698، 699 والأغاني 17: 95 وطبقات ابن سعد 6: 153 والطبري 2: 145 وابن الأثير 3: 405، 408 وانظر الاستيعاب: 329 وسير الذهبي 3: 307 695- قارن بالطبري 2: 145 واليعقوبي 2: 275 وابن كثير 8: 55 والامامة 1: 288 والفقرة التالية رقم 700، 711 وما تقدم رقم: 153 وتاريخ الاسلام 2: 276 696- ابن كثير 8: 55 ورقم: 698 فيما يلي ورقم: 6 فيما تقدّم والامامة 1: 287
__________
(1) م: مشكا انه، والمشكدانة: حبة طيبة الرائحة.
(2) م س: زياد.
(3) م: أخبرنا.
الصفحة 264