كتاب بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (اسم الجزء: 5)

بالمراسل فَيَأْخُذ بِهِ، وَالَّذِي أرْسلهُ قد علم أَنه لَيْسَ من الشَّرْع.
وَالثَّالِثَة: وَهِي أَن يَقُول: حَدثنِي الثِّقَة عِنْدِي، أَو من أرْضى، مَوضِع نظر، فَإِنَّهُ إِن قيل: يجوز لَهُ لِأَنَّهُ عِنْده ثِقَة كالأولى، احْتمل أَن يُقَال: لَا يجوز لَهُ ذَلِك كالثانية، للمانع الْمَذْكُور فِيهَا، لأَنا قد فرضناه ضَعِيفا عِنْد النَّاس.
وَالرَّابِعَة كالثانية، لِأَنَّهُ ضَعِيف عِنْده وَقد ينفرج فِيهَا احْتِمَال، وكل هَذِه مسَائِل فرعية، والحظ الأصولي مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ: هَل يعْمل بالمرسل أم لَا؟
وتخلص من هَذَا أَن الْإِرْسَال إِنَّمَا يجوز إِذا طوى الَّذِي يُرْسل ذكر من هُوَ عِنْده ثِقَة وَهُوَ عِنْد غَيره كَذَلِك.
فَأَما الْأُخَر الممتنعة فيشتد الْأَمر فِيهَا إِذا خلطت بِالصَّحِيحِ حَتَّى يتَوَهَّم فِيهَا أَنَّهَا صَحِيحَة كَذَلِك، ولنرجع إِلَى ذكر مَقْصُود الْبَاب فَنَقُول:
(2247) فَمن ذَلِك أَنه ذكر من طَرِيق أبي مُحَمَّد بن حزم، من طَرِيق الْبَزَّار، عَن طَلْحَة بن عَمْرو، عَن عَطاء، عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِذا كنت إِمَامًا فقس النَّاس بأضعفهم ".
قَالَ: وَالَّذِي رَأَيْت فِي الْمسند: " إِذا كنت إِمَامًا فاقدر الْقَوْم بأضعفهم " انْتهى مَا أورد.
وَالْمَقْصُود مِنْهُ لهَذَا الْبَاب سُكُوته عَنهُ، فَلم يعله، وينجر الْكَلَام على إِنْكَاره على ابْن حزم مَا سَاق مِنْهُ.

الصفحة 12

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text