كتاب بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (اسم الجزء: 5)

وَقد مر فِيهِ أَن شُرَيْح بن يُونُس رَوَاهُ عَن أبي حَفْص الْأَبَّار، فَجعله من حَدِيث الْعَبَّاس، لَا من حَدِيث ابْنه تَمام، كَمَا جعله سُلَيْمَان بن كران الْمَذْكُور فِي رِوَايَته إِيَّاه عَن أبي حَفْص الْأَبَّار.
فَلم نَكُنْ إِذن مُحْتَاجين فِي حَدِيث الْعَبَّاس إِلَى سُلَيْمَان بن كران الْمَذْكُور، لِأَن شريحاً ثِقَة مَشْهُور، وَلَكِن مَعَ ذَلِك فَإِن مرجعه - من كل وَجه وكيفما رُوِيَ إِلَى أبي عَليّ الصيقل، وَهُوَ مَجْهُول.
أما حَدِيث تَمام بن الْعَبَّاس، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَهُوَ الَّذِي استصوب الْبَغَوِيّ، وَذكر ذَلِك عَن غَيره - فَإِنِّي أَخَاف - مَعَ كَونه من رِوَايَة أبي عَليّ الصيقل الْمَذْكُور - أَن يكون مُرْسلا، فَإِن تَمامًا لَا تعرف صحبته من غَيره، وَهُوَ [ ... .] بحت فِيهِ [وكران بالراء الْخُف ... ] يفة، وَالنُّون.
فعلى تَسْلِيم الصَّوَاب فِيمَا ذكر أَبُو مُحَمَّد عبد الْحق، من كَونه كَذَلِك.
وَقد فرغت من خطئه فِيهِ - وبينت أَن صَوَابه كراز - بِفَتْح الْكَاف وَالرَّاء الْمُشَدّدَة، وَالْألف، وَبعدهَا زَاي - فِي بَاب الْأَسْمَاء الْمُغيرَة. فَاعْلَم ذَلِك، وَالله الْمُوفق.
(2372) وَذكر من طَرِيق التِّرْمِذِيّ حَدِيث عَائِشَة: " من حَدثكُمْ أَنه كَانَ يَبُول قَائِما فَلَا تُصَدِّقُوهُ " الحَدِيث.
وَأتبعهُ أَن قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن عمر، وَبُرَيْدَة، وَحَدِيث عَائِشَة أحسن شي فِي هَذَا الْبَاب وَأَصَح.
قَالَ: وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو عِيسَى أَن هَذَا أحسن شَيْء فِي بَاب الْمَنْع من الْبَوْل قَائِما وَأَصَح، وَإِلَّا فَحَدِيث حُذَيْفَة مُجْتَمع على صِحَّته، وَحُذَيْفَة حدث بِمَا رأى

الصفحة 123

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text