كتاب بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (اسم الجزء: 5)

(2250) ثمَّ سَاق بِالْإِسْنَادِ نَفسه: " إِنِّي لأسْمع بكاء الصَّبِي " الحَدِيث.
ثمَّ قَالَ: وبإسناده قَالَ: " إِذا كنت إِمَامًا فقس النَّاس بأضعفهم، وَإِذا كنت إِمَام نَفسك فَأَنت وَذَاكَ ".
هَكَذَا سَاق جَمِيع مَا أوردناه، وَقَالَ بعد ذَلِك فِي طَلْحَة بن عَمْرو: لم يكن بِالْحَافِظِ. فخفي هَذَا كُله على أبي مُحَمَّد، عبد الْحق، فَوَقع فِي شَيْئَيْنِ: الْإِنْكَار على ابْن حزم مَا سَاق من ذَلِك، وإيهام سَلامَة الْإِسْنَاد بسكوته عَنهُ، وَلم يكن بَينه وَبَين مَا رأى إِلَّا نَحْو من عشْرين سطراً، وَذَلِكَ أَن الَّذِي رأى إِنَّمَا وَقع فِي الْمسند قبل هَذَا بذلك الْمِقْدَار، وَهُوَ بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد، إِنَّمَا هُوَ هَكَذَا: حَدثنَا الْفضل بن سهل، حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن يُونُس، أَبُو مُسلم، أخبرنَا سُفْيَان، عَن ابْن جريح، عَن عَطاء، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا كنت إِمَامًا فاقدر الْقَوْم بأضعفهم، فَإِن فيهم الْكَبِير وَالصَّغِير والسقيم وَذَا الْحَاجة، وَإِذا صليت لنَفسك فطول مَا اسْتَطَعْت ".
وَلَو كَانَ قد تقدم لَهُ تَضْعِيف طَلْحَة بن عَمْرو، كُنَّا نقُول: سكت عَنهُ بعد أَن أبرزه، اعْتِمَادًا على مَا قدم فِيهِ، وَلَوْلَا أَنه أوهم بقوله: " الَّذِي رَأَيْت فِي الْمسند كَذَا ". أَن ذَلِك بِهَذَا الْإِسْنَاد، كُنَّا نقُول: إِنَّمَا لم يُعلل الأول بِأَنَّهُ لم يسلم لَهُ وجوده، لَكِن إحالته بِالَّذِي رأى على الْإِسْنَاد الأول، يُوجب عَلَيْهِ التَّعْرِيف

الصفحة 16

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text