كتاب بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (اسم الجزء: 5)

وَهَذَا مِمَّا يُنبئ عَن ضعف ذَلِك، فَإِن هَذَا الْأنْصَارِيّ لم يقل: إِنَّه رأى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَلَا أَنه سمع مِنْهُ، وَلَعَلَّه تَابِعِيّ، وحاله مَجْهُولَة.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي يغلب على الظَّن فِيهِ، فَإِن يحيى بن أبي كثير لم يرو عَن صَاحب، إِلَّا أَنه رأى أنس بن مَالك، وَلم يسمع مِنْهُ، وَإِنَّمَا يُرْسل عَنهُ.
وَأَبُو دَاوُد رَحمَه الله قد أورد هَذَا الحَدِيث فِي الْمَرَاسِيل من أجل هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ، فَإِن الْإِسْنَاد الَّذِي سَاقه بِهِ مُتَّصِل إِلَى هَذَا الرجل.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عَن أَبِيه، قَالَ: حَدثنِي رجل من الْأَنْصَار " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نهى عَن أكل أُذُنِي الْقلب ".
فَهَذَا بَيَان إرْسَاله عِنْده، وَأَبُو مُحَمَّد لم يعرض للْحَدِيث من هَذِه الْجِهَة.
وَإِلَى ذَلِك، فَإِن إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل وَإِن كَانَ من أهل الصدْق، وَمِمَّنْ كَانَ النَّاس إِلَيْهِ عنقًا وَاحِدَة للأخذ عَنهُ، وَالرِّضَا بِهِ، فَإِنَّهُ بعد أَن أظهر الْوَقْف فِي الْقُرْآن تَرَكُوهُ، وهجروه، وفسدت عِنْدهم رِوَايَته، لما ظهر من فَسَاد رَأْيه، وأحر بِهِ أَن لَا يقبل مِنْهُ حرف مَعَ ذَلِك من حَاله.
وَأما عبد الله بن يحيى فَثِقَة.
(2408) وَقد سَاق عَنهُ مُسلم فِي كِتَابه، عَن أَبِيه يحيى بن أبي كثير: " لَا يُسْتَطَاع الْعلم براحة الْجِسْم ". فَاعْلَم ذَلِك.
(2409) وَذكر من طَرِيق النَّسَائِيّ، عَن أبي أَفْلح الْهَمدَانِي، عَن عبد الله

الصفحة 174

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text