كتاب بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (اسم الجزء: 5)
وكل من فِي هَذَا الْإِسْنَاد ثِقَة إِلَّا مطر، فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ من أهل الصدْق قد قيل فِي سوء حفظه، وَشبه فِي ذَلِك بِمُحَمد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى القَاضِي، وَأخرج لَهُ مُسلم كَمَا قُلْنَاهُ، وَهُوَ أَيْضا فِي الْمُرْسل الَّذِي ذكر.
وأظن أَن أَبَا مُحَمَّد إِنَّمَا لم يذكر هَذَا الحَدِيث، لِأَنَّهُ لم يعلم من هُوَ شيخ الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي فِيهِ أَعنِي: مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الصَّيْرَفِي فَإِنَّهُ لَيْسَ مَذْكُورا فِي شَيْء من الْمَوَاضِع الَّتِي أرَاهُ يلجأ إِلَيْهَا فِي تعرف أَحْوَال الروَاة.
وَالرجل ثِقَة، مَعْرُوف بِالْعلمِ، وَالدّين، وَالْعقل، كَانَ يعد من الْعُقَلَاء وَأهل التدين فِي التحديث وابتغاء الْأجر بِهِ، وَقد أوعب أَبُو بكر بن ثَابت الْخَطِيب فِي ذكره. فَمَا بِهَذَا الحَدِيث عيب يُؤثر بِهِ الْمُرْسل عَلَيْهِ فاعلمه
وَمن هَذَا الْبَاب أَحَادِيث يعلها بِمَا لَا يكون فِي الْحَقِيقَة عِلّة لَهَا، وَهِي مَعَ ذَلِك لَهَا طرق أخر.
(2478) فَمِنْهَا حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: إِذا كَانَ ثَلَاثَة فِي سفر فليؤمروا أحدهم " الحَدِيث.
ذكره من طَرِيق أبي دَاوُد، من رِوَايَة نَافِع، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة.
ثمَّ قَالَ: هَذَا يرْوى مُرْسلا عَن أبي سَلمَة، وَالَّذِي أرْسلهُ أحفظ. انْتهى.
الصفحة 289