كتاب بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (اسم الجزء: 5)

وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يرويهِ أَبُو دَاوُد من طَرِيق حَاتِم بن إِسْمَاعِيل، عَن ابْن عجلَان [عَن نَافِع، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، وَفِي رِوَايَة: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ] وَجعل أَبَا سعيد بَدَلا من أبي هُرَيْرَة، ذكر الطَّرِيقَيْنِ أَبُو دَاوُد، فأورد الدَّارَقُطْنِيّ أَن يحيى بن سعيد رَوَاهُ عَن ابْن عجلَان، فَجعله مُرْسلا عَن أبي سَلمَة، لم يذكر لَا ابا هُرَيْرَة وَلَا أَبَا سعيد، وَقَالَ: إِنَّه الصَّوَاب.
هَذَا وَالله أعلم لمَكَان يحيى بن سعيد الْقطَّان: من الْحِفْظ، والإتقان، والتقدم فِي ذَلِك على حَاتِم بن إِسْمَاعِيل وعَلى غَيره.
وحاتم بن إِسْمَاعِيل، وَإِن كَانَ ثِقَة فَإِنَّهُ فِيمَا زَعَمُوا كَانَت فِيهِ غَفلَة، وَكتابه صَحِيح، فَإِذا حدث من كِتَابه فَحَدِيثه صَحِيح، وَهُوَ عِنْدهم فِي هَذَا الْمَعْنى أحسن من الدَّرَاورْدِي.
فَهَذَا وَالله أعلم هُوَ الَّذِي عَنى أَبُو مُحَمَّد بقوله: إِن الَّذِي أرْسلهُ أحفظ من الَّذِي وَصله.
وَإِلَى ذَلِك فَإِن، الحَدِيث طَرِيقا آخر لَا بَأْس بِهِ.
قَالَ الْبَزَّار: حَدثنَا عمار بن خَالِد الوَاسِطِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْقَاسِم بن مَالك الْمُزنِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْأَعْمَش، عَن زيد بن وهب، عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ: " إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فِي سفر فَأمروا عَلَيْكُم أحدكُم، فَذَاك أَمِير أمره رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ".
قَالَ: وَهَذَا الحَدِيث قد رَوَاهُ غير وَاحِد عَن الْأَعْمَش، عَن زيد بن وهب،

الصفحة 290