كتاب بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (اسم الجزء: 5)
بِاللَّيْلِ "
ثمَّ قَالَ: كَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِن هَذَا الحَدِيث يلْحق بِالصَّحِيحِ، أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ. انْتهى كَلَامه. فَأَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق: وَهَذَا أَيْضا جَار مجْرى مَا نقل من مصححات التِّرْمِذِيّ أَو مخرجات البُخَارِيّ [أَو مُسلم، فَإِنَّهُ يقلدهم فِي تصحيحهم إِيَّاه] إِيَّاه، وَقد كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن لَا يقلدهم [فِي ذَلِك وَهَذَا الحَدِيث فِيهِ راو إِمَّا أَن فِيهِ] ضعفا، أَو أَنه مَجْهُول.
وَإِن لم يحصل علم ذَلِك، وَلم يكن عِنْده إِلَّا تَقْلِيد الدَّارَقُطْنِيّ فِيمَا قَالَ، فَاعْلَم أَن الدَّارَقُطْنِيّ لم يقْض على هَذَا الحَدِيث بِصِحَّة، وَلَا يَصح لَهُ ذَلِك، وَإِنَّمَا الْأَمر فِيهِ على مَا أصف: وَذَلِكَ أَن البُخَارِيّ وَمُسلمًا، لم يخرجَا عَن رجل لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد، بل لَا بُد أَن يكون كل من يخرجَانِ عَنهُ، قد رى عَنهُ اثْنَان فَأكْثر، فَلذَلِك لم يخرجَا حَدِيث عُرْوَة بن مُضرس، وَقيس بن أبي غرزة، وأمثالهما من الصَّحَابَة الَّذين أَحَادِيثهم صَحِيحَة، وَلكنهَا لَيست على شَرطهمَا.
وَبِهَذَا الِاعْتِبَار عمل الدَّارَقُطْنِيّ كتابا بَين فِيهِ أَن هُنَاكَ رجَالًا ترك البُخَارِيّ وَمُسلم الْإِخْرَاج لما صَحَّ من أَحَادِيثهم، فَإِنَّهُم بِهَذِهِ الصّفة، أَي قد روى عَن كل وَاحِد مِنْهُم راويان فَأكْثر.
وَأَن هُنَاكَ رجَالًا أخرج عَنْهُم وَلم تحصل لَهُم هَذِه الصّفة، وَإِنَّمَا روى عَن كل وَاحِد مِنْهُم وَاحِد فَقَط.
الصفحة 514