كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 5)
{الصدْق الَّذِي كَانُوا يوعدون (16) وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُفٍّ لَكمَا أتعدانني أَن أخرج وَقد خلت الْقُرُون من قبلي وهما يستغيثان الله وَيلك آمن إِن وعد الله حق فَيَقُول مَا هَذَا} أَعْمَالهم، وَالْأَحْسَن من الْأَعْمَال كل مَا يرضاه الله تَعَالَى.
وَقَوله: {ونتجاوز عَن سيئاتهم فِي أَصْحَاب الْجنَّة} أَي: مَعَ أَصْحَاب الْجنَّة.
وَقَوله: {وعد الصدْق الَّذِي كَانُوا يوعدون} أَي: يوعدون من الثَّوَاب على الْأَعْمَال الصَّالِحَة، وَيُقَال: إِن الْآيَة الأولى نزلت فِي سعد بن أبي وَقاص، وَكَانَ قد أسلم وَمنعه أَبَوَاهُ من الْإِسْلَام وشددا عَلَيْهِ الْأَمر ليرْجع عَن دينه، وَقد بَينا هَذَا من قبل. وَيُقَال: نزلت فِي أَخِيه عُمَيْر بن أبي وَقاص، وَمعنى الْآيَة على هَذَا: هُوَ الْوَصِيَّة بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا دون الْمُوَافقَة فِي الشّرك.
قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُفٍّ لَكمَا} زعم جمَاعَة من أهل التَّفْسِير أَن الْآيَة نزلت فِي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر رَضِي الله عَنْهُمَا [ووالديه] أَبُو بكر وَأمه [أم] رُومَان.
وَقَوله تَعَالَى: {أُفٍّ لَكمَا} تبرم واستقذار، وَكَانَا يَقُولَانِ: اللَّهُمَّ اهده، اللَّهُمَّ أقبل بِقَلْبِه، وَكَانَ يَقُول: أتعدانني أَن (أبْعث) أَي: أتوعداني بِالْبَعْثِ، وَهَذَا هُوَ معنى قَوْله: {أتعدانني أَن أخرج} .
وَقَوله: {وَقد خلت الْقُرُون من قبلي} أَي: مَضَت الْقُرُون: من قبل، أَيْن عبد الله بن جدعَان؟ وَفُلَان وَفُلَان؟ .
وَقَوله: {وهما يستغيثان الله} أَي: يستغيثان بِاللَّه.
وَقَوله: {وَيلك آمن} أَي: وَيحك، آمن {إِن وعد الله حق} .
وَقَوله: {فَيَقُول مَا هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين} أَي: أقاصيص الْأَوَّلين، وَأنكر كثير
الصفحة 155