كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 5)

{لَهُم وأضل أَعْمَالهم (8) ذَلِك بِأَنَّهُم كَرهُوا مَا أنزل الله فأحبط أَعْمَالهم (9) أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم دمر الله عَلَيْهِم وللكافرين}
وَقَوله: {وَالَّذين كفرُوا فتعسا لَهُم وأضل أَعْمَالهم} أَي: بعدا لَهُم. والتعس فِي اللُّغَة هُوَ العثور والسقوط. وَقَالَ ثَعْلَب: التعس: الْهَلَاك.
قَالَ ابْن السّكيت: التعس أَن [يخر] على وَجهه، والنكس أَن يخر على رَأسه.
وَيُقَال: فتعسا لَهُم أَي: شرا لَهُم وتبا لَهُم. وَالَّذِي جَاءَ فِي الْخَبَر " تعس وانتكس "، قد بَينا معنى تعس. وَأما معنى قَوْله: انتكس أَي: انْقَلب أمره وَفَسَد، وَهَذَا على معنى الدُّعَاء.
وَقَوله: {وأضل أَعْمَالهم} أَي: أضلّ الله أَعْمَالهم بِمَعْنى: أحبطها، فَإِن قيل: وَأي عمل للْكفَّار حَتَّى يحبطه الله تَعَالَى؟ وَالْجَوَاب: أَنهم كَانُوا يعْملُونَ أعمالا على فضل الْخَيْر والتقرب إِلَى الله تَعَالَى مثل: الصَّدَقَة، وصلَة الرَّحِم، وَالْحج، وَالطّواف، وَمَا أشبه ذَلِك، ويظنون أَن الله تَعَالَى يثيبهم عَلَيْهَا، فَأخْبر الله تَعَالَى أَنه يحبطها بكفرهم.
قَوْله تَعَالَى: {ذَلِك بِأَنَّهُم كَرهُوا مَا أنزل الله فأحبط أَعْمَالهم} أَي: كَرهُوا نبوة مُحَمَّد وماأنزله الله من الْقُرْآن.
قَوْله تَعَالَى: {أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذين من قبلهم دمر الله عَلَيْهِم} أَي: أهلكهم بكفرهم.
وَقَوله: {وللكافرين أَمْثَالهَا} أَي: لهَؤُلَاء الْكَافرين من سوء الْعَاقِبَة مثل مَا لأولئك الْكفَّار.
وَقَوله: {ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين أمنُوا} أَي: ولي الَّذين آمنُوا، وَهُوَ كَذَا فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود.

الصفحة 171