كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 5)

{عَجِيب (2) أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا ذَلِك رَجَعَ بعيد (3) قد علمنَا مَا تنقص الأَرْض مِنْهُم وَعِنْدنَا كتاب حفيظ (4) بل كذبُوا بِالْحَقِّ لما جَاءَهُم فهم ي أَمر مريج (5)
وَقَوله: {فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْء عَجِيب} وتعجبهم كَانَ من الْبَعْث بعد الْمَوْت، وَهُوَ تعجب من غير عجب، والتعجب من غير عجب مستنكر مستقبح.
قَوْله تَعَالَى: {أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا} مَعْنَاهُ: أنبعث إِذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا، قَالُوهُ على طَرِيق الْإِنْكَار.
وَقَوله تَعَالَى: {ذَلِك رَجَعَ بعيد} أَي: رُجُوع يبعد كَونه.
قَوْله تَعَالَى: {قد علمنَا مَا تنقص الأَرْض مِنْهُم} قَالَ الْحسن أَي: يَمُوت مِنْهُم، وَقَالَ مُجَاهِد: مَا تَأْكُل الأَرْض من لحومهم وجلودهم. وَعَن بَعضهم: موت علمائها.
وَقَوله: {وَعِنْدنَا كتاب حفيظ} أَي: حَافظ، وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَقيل: مَحْفُوظ مَا فِيهِ.
قَوْله تَعَالَى: {بل كذبُوا بِالْحَقِّ لما جَاءَهُم فهم فِي أَمر مريج} أَي: مختلط. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب الْهُذلِيّ:
(فَخر كَأَنَّهُ خوط مريج ...
وَقَالَ غَيره:
(فجالست فَالْتمست بِهِ حشاها ... فَخر كَأَنَّهُ غُصْن مريج)
وَيُقَال: مريج: ملتبس.
وَوجه الالتباس أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ للنَّبِي مرّة هُوَ سَاحر، وَمرَّة هُوَ شَاعِر، وَمرَّة هُوَ كَاهِن، [وَكَانُوا] أَيْضا يقرونَ بِالْبَعْثِ مرّة، وَيُنْكِرُونَ الْبَعْث مرّة، فَهَذَا هُوَ معنى الِاخْتِلَاط والالتباس.

الصفحة 235