كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 5)

{الأَرْض آيَات للموقنين (20) وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون (21) وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون (22) فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون (23) هَل} أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كَانَ يَأْكُل وَثمّ كلب، فَأمر أَن يلقى لَهُ الطَّعَام، وَقَالَ: إِنِّي إخال أَنه المحروم.
وَقَوله: {وَفِي الأَرْض آيَات للموقنين} أَي: دلالات وَعبر.
وَقَوله: {وَفِي أَنفسكُم أَفلا تبصرون} قَالَ عبد الله بن الزبير مَعْنَاهُ: سَبِيل الْخَلَاء وَالْبَوْل. وَيُقَال: مَا يدْخل فِي جَوْفه وَمَا يخرج مِنْهُ. وَالْأولَى أَن يُقَال: هُوَ سَائِر الْآيَات الَّتِي فِي النَّفس مِمَّا يدل على أَن لَهَا خَالِقًا وصانعا.
وَقَوله: {وَفِي السَّمَاء رزقكم} أَي: الْمَطَر، وَيُقَال: إِن مَعَ كل قَطْرَة مَكْتُوب رزق فلَان.
وَقَوله: {وَمَا توعدون} قَالَ عَطاء: الثَّوَاب وَالْعِقَاب. وَالْعِقَاب.
وَقَالَ الْكَلْبِيّ: الْخَيْر وَالشَّر. وَالْمَعْرُوف أَنه الْجنَّة؛ لِأَنَّهَا فِي السَّمَاء عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {عِنْدهَا جنَّة المأوى} وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: {وَفِي السَّمَاء رزقكم} الثَّلج، وكل مَا نزل من السَّمَاء فَهُوَ مذاب من الثَّلج.
وَعَن بَعضهم: أَنه يحْتَمل " وَفِي لسماء رزقكم " أَي: تَقْدِير رزقكم.
وَقَوله: {فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه الْحق} يعْنى أَن الْوَعْد حق وَمَا ذكرت أَن فِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون حق. وَقَالَ الْكَلْبِيّ: إِنَّه لحق يَعْنِي: مَا سبق من أول السُّورَة إِلَى هَذَا الْموضع.
وَقَوله: {مثل مَا أَنكُمْ تنطقون} رُوِيَ عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " ويل لقوم يقسم لَهُم رَبهم ثمَّ لَا يصدقونه " رَوَاهُ الْحسن مُرْسلا. وَمعنى قَوْله: {مثل مَا أَنكُمْ تنطقون} يَعْنِي: أَنه حق مثل نطقكم، كَمَا يَقُول الْقَائِل لغيره: إِنَّه لحق كَمَا أَنَّك

الصفحة 255