كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 5)

{فقربه إِلَيْهِم قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ (27) فأوجس مِنْهُم خيفة قَالُوا لَا تخف وبشروه بِغُلَام عليم (28) فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة فصكت وَجههَا وَقَالَت عَجُوز عقيم (29) قَالُوا} كَانَ هُوَ الْبَقر، وَكَانَ يُسمى أَبَا الضيفان، وَيُقَال: كَانَ يمشي ميلًا وميلين فِي طلب (الضَّيْف) ، فَكَانَ لَا يَأْكُل إِلَّا مَعَ الضَّيْف.
وَقَوله: {فرَاغ} أَي: ذهب خُفْيَة.
وَقَوله: {فقربه إِلَيْهِم قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ} فِي الْآيَة حذف، وَتَقْدِيره: فقربه إِلَيْهِم فَلم يَأْكُلُوا قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ. وَفِي الْقِصَّة: أَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا قعد مَعَ الضَّيْف نكس رَأسه، وَجعل يَأْكُل وَلَا ينظر إِلَى الضَّيْف، فَفعل مثل ذَلِك مَعَ الْمَلَائِكَة، وهم أَربع: جِبْرِيل، وَمِيكَائِيل، وروبيل، وَملك آخر، فَقَالَت سارة: ارْفَعْ رَأسك فهم لَا يَأْكُلُون، فَرفع رَأسه وَقَالَ: أَلا تَأْكُلُونَ.
قَوْله تَعَالَى: {فأوجس مِنْهُم خيفة} أَي: دخل فِي نَفسه مِنْهُم خيفة. وَفِي التَّفْسِير: أَن السَّبَب فِي ذَلِك أَن الرجل كَانَ إِذا طرقه ضيف (فَقدم) إِلَيْهِ شَيْئا وَأكله أَمن مِنْهُ، وَإِن لم يَأْكُل خَافَ شَره.
وَقَوله: {قَالُوا لَا تخف} يَعْنِي: نَحن مَلَائِكَة الله فَلَا تخف.
وَقَوله: {وبشروه بِغُلَام عليم} أجمع الْمُفَسِّرُونَ على أَنه إِسْحَاق عَلَيْهِ السَّلَام.
قَوْله تَعَالَى: {فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة} أَي: صَيْحَة، كَأَنَّهَا ولولت مثل مَا تفعل النِّسَاء، وَيُقَال: فِي صرة هُوَ حِكَايَة صَوتهَا فِي الضحك، وَقد قَالَ فِي مَوضِع آخر: {فَضَحكت} وَهُوَ مثل: صرير الْبَاب، وخرير المَاء، والقهقهة غير ذَلِك، فالقهقهة أخذت من حِكَايَة صَوت الضاحك.
وَقَوله: {فصكت وَجههَا} أَي: ضربت وَجههَا مثل مَا تفعل النِّسَاء.
وَقَوله: {وَقَالَت عَجُوز عقيم} وَإِنَّمَا فعلت ذَلِك؛ لِأَنَّهَا أنْكرت وِلَادَتهَا غُلَاما وَقد

الصفحة 257