كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 5)

{يَوْم يدعونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعَا (13) هَذِه النَّار الَّتِي كُنْتُم بهَا تكذبون (14) أفسحر هَذَا أم أَنْتُم لَا تبصرون (15) اصلوها فَاصْبِرُوا أَو لَا تصبروا سَوَاء عَلَيْكُم إِنَّمَا تُجْزونَ}
وَقَوله: {هَذِه النَّار الَّتِي كُنْتُم بهَا تكذبون} يُقَال لَهُم هَذَا على طَرِيق التوبيخ والتقريع.
قَوْله تَعَالَى: {أفسحر هَذَا} فِي التَّفْسِير: أَنهم لما كَانُوا يرَوْنَ الْآيَات فِي الدُّنْيَا وَدَلَائِل نبوة الرَّسُول فَيَقُولُونَ: إِنَّهَا سحر وَنحن لَا نبصر مَا يَقُول أَي: لَا نعلم فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة وعاينوا الْعَذَاب يُقَال لَهُم: أفسحر هَذَا كَمَا تَزْعُمُونَ فِي الدُّنْيَا لما رَأَيْتُمْ من الْآيَات أم أَنْتُم لَا تبصرون، أَي: هَل أَنْتُم لَا تبصرون كَمَا لم تبصروا فِي الدُّنْيَا على زعمكم؟ .
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي قَوْله: {أم أَنْتُم لَا تبصرون} أَي: مَعْنَاهُ بل كُنْتُم لَا تبصرون، أَي: لَا تعلمُونَ، وَهَذَا قَول مَعْرُوف.
وَقَوله: {اصلوها} أَي: ادخلوها. وَيُقَال: قاسوا حرهَا.
وَقَوله: {فَاصْبِرُوا أَو لَا تصبروا} هُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: {سَوَاء علينا أجزعنا أم صَبرنَا} وَالْمعْنَى: أَنكُمْ سَوَاء صَبَرْتُمْ أَو جزعتم، فالعذاب وَاقع بكم وَلَا يُخَفف عَنْكُم. وَفِي بعض الْآثَار: أَن أهل النَّار يجزعون مُدَّة مديدة، وينادون على أنفسهم بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور ثمَّ يَقُولُونَ: تَعَالَوْا نصبر، فيصبرون أَيْضا مُدَّة مديدة فَلَا يَنْفَعهُمْ وَاحِد من الْأَمريْنِ، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: {سَوَاء عَلَيْكُم} أَي: مستو [كلتا] الْحَالَتَيْنِ، وَالْعَذَاب مُسْتَمر بكم فيهمَا.
وَقَوله: {إِنَّمَا تُجْزونَ مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} يَعْنِي: أَن هَذَا عَمَلكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ.
قَوْله تَعَالَى: {إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونعيم} أَي: بساتين ونعمة.

الصفحة 270