كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 5)
{مغرم مثقلون (40) أم عِنْدهم الْغَيْب فهم يَكْتُبُونَ (41) أم يُرِيدُونَ كيدا فَالَّذِينَ كفرُوا هم المكيدون (42) أم لَهُم إِلَه غير الله سُبْحَانَ الله عَمَّا يشركُونَ (43) وَإِن} ليخرجوه من مَكَّة أَو يقتلوه أَو يحسبوه.
وَقَوله: {فَالَّذِينَ كفرُوا هم المكيدون} أَي: هم المقتولون، وَقد قتلوا ببدر. وَيُقَال: مَعْنَاهُ: أَن كيدنا ومكرنا نَازل بهم.
قَوْله تَعَالَى: {أم لَهُم إِلَه غير الله} فَإِن قيل: قد كَانُوا يدعونَ أَن لَهُم آلِهَة غير الله، فَكيف يَصح قَوْله أم لَهُم إِلَه غير الله يحي وَيُمِيت، وَيُعْطِي وَيمْنَع، ويرزق وَيحرم؟ ! .
وَقَوله: {سُبْحَانَ الله عَمَّا يشركُونَ} نزه نَفسه عَن شركهم، وَعَما كَانُوا يعتقدونه من عبَادَة غَيره.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِن يرَوا كسفا من السَّمَاء} أَي: جانبا من السَّمَاء، أَو قِطْعَة من السَّمَاء، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن بعض الْكفَّار قَالُوا: {فأسقط علينا كسفا من السَّمَاء إِن كنت من الصَّادِقين} . وَالْمعْنَى أَنه [لَو] سقط عَلَيْهِم جَانب من السَّمَاء فظلوا فِيهِ يعرجون لقالوا: إِنَّمَا سكرت أبصارنا.
قَوْله تَعَالَى: {فذرهم حَتَّى يلاقوا يومهم الَّذِي فِيهِ يصعقون} وَقُرِئَ: " يصعقون " يَعْنِي: يموتون. وَيُقَال: هُوَ يَوْم الْقِيَامَة، ويصعقون هُوَ نزُول الْعَذَاب بهم.
قَوْله تَعَالَى: {يَوْم لَا يُغني عَنْهُم كيدهم شَيْئا} أَي: حيلتهم.
وَقَوله: {وَلَا هم ينْصرُونَ} أَي: لَا يمْنَع مِنْهُم الْعَذَاب. وَيُقَال: لَا يكون لَهُم نَاصِر يدْفع عَنْهُم.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِن للَّذين ظلمُوا عذَابا دون ذَلِك} الْأَكْثَرُونَ على أَنه عَذَاب
الصفحة 280