كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 5)

{السَّمَوَات وَالْأَرْض ليَقُولن خَلقهنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم (9) الَّذِي جعل لكم لأرض مهدا وَجعل لكم فِيهَا سبلا لَعَلَّكُمْ تهتدون (10) وَالَّذِي نزل من السَّمَاء مَاء بِقدر فأنشرنا بِهِ} معنى أَنَّهَا سنة المكذبين من قبل. وَقُرِئَ: " مثل الْأَوَّلين " بِضَم الْمِيم والثاء على الْجمع، وَمَعْنَاهُ مَا بَينا.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض} أَي: وَلَئِن سَالَتْ الْمُشْركين من خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض {ليَقُولن خَلقهنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم} وَهَذَا على طَرِيق التعجيب من حَالهم أَي: كَيفَ يعْبدُونَ الْأَصْنَام ويزعمون أَن لله شَرِيكا، وَقد أقرُّوا أَن الله تَعَالَى خَالق السَّمَوَات والرض؟
قَوْله تَعَالَى: {الَّذِي جعل لكم الأَرْض مهدا} هَذَا ابْتِدَاء كَلَام من الله تَعَالَى من غير أَن يكون حِكَايَة عَن الْكفَّار؛ لِأَن كَلَامهم قد تمّ فِي الْآيَة الأولى.
وَقَوله: {وَجعل لكم الآرض مهدا} قد بَينا من قبل.
وَقَوله: {وَجعل لكم فِيهَا سبلا} أَي: [طرقا] .
وَقَوله: {لَعَلَّكُمْ تهتدون} أَي: تهتدون بسلوكها فِي أسفاركم. وَقيل: فِي معايشكم وتصرفاتكم.
قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِي نزل من السَّمَاء مَاء بِقدر} أَي: بِمِقْدَار مَعْلُوم، فَلَا ينقص عَن حاجات النَّاس فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَلَا يزِيد فَيكون سيلا مهْلكا، وَهَذَا على أَكثر الْأَحْوَال، وَقد يكو بِخِلَافِهِ.
وَقَوله: {فأنشرنا بِهِ بَلْدَة مَيتا} مَعْنَاهُ: أحيينا بِهِ أَرضًا ميتَة.
وَقَوله: {كَذَلِك تخرجُونَ} يَعْنِي: تبعثون يَوْم الْقِيَامَة.
قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِي خلق الْأزْوَاج كلهَا} أَي: الْأَصْنَاف كلهَا، وَيُقَال: لكل شَيْئَيْنِ قرينين زوجان، وكل وَاحِد مِنْهُمَا زوج صَاحبه، وَذَلِكَ السَّمَاء وَالْأَرْض، وَاللَّيْل وَالنَّهَار، وَالشَّمْس وَالْقَمَر، وَالْجنَّة وَالنَّار، وَمَا أشبه ذَلِك. وَكَذَلِكَ مَا يعود إِلَى

الصفحة 92