كتاب تفسير السمعاني (اسم الجزء: 5)
{بَنَات وأصفاكم بالبنين (16) وَإِذا بشر أحدهم بِمَا ضرب للرحمن مثلا ظلّ وَجهه مسودا وَهُوَ كظيم (17) أَو من ينشأ فِي الْحِلْية وَهُوَ فِي الْخِصَام غير مُبين (18) } ولدت أُنْثَى.
وَقَوله: {إِن الْإِنْسَان لكفور مُبين} أَي: كفور للنعم بَين الكفران.
قَوْله تَعَالَى: {أم اتخذ مِمَّا يخلق بَنَات} مَعْنَاهُ: أم اتخذ الله مِمَّا يخلق بَنَات {وأصفاكم بالبنين} أَي: اخْتَار لكم الْبَنِينَ، وَهَذَا، [على] طَرِيق الْإِنْكَار لقَولهم. وَفِي التَّفْسِير: أَن هَذَا القَوْل كَانَ يَقُوله بَنو كنَانَة وَبَنُو عَامر وَحي ثَالِث. وَعَن بَعضهم: أَن جَمِيع قُرَيْش كَانَت تَقوله، فَقيل لَهُم: من أَيْن تَقولُونَ هَذَا؟ فَقَالَت: سمعنَا آبَاءَنَا يَقُولُونَ كَذَلِك، وَنحن نشْهد أنم لم يكذبوا.
قَوْله تَعَالَى: {وَإِذا بشر أحدكُم بِمَا ضرب للرحمن مثلا} أَي: وصف الله بِهِ.
وَقَوله: {ظلّ وَجهه مسودا وَهُوَ كظيم} أَي: حَزِين مكروب، وَيُقَال مَمْلُوء غما وهما.
قَوْله تَعَالَى: {أَو من ينشأ فِي الْحِلْية} أَي يُربي وينبت. وَقُرِئَ: " أَو من ينشأ أَي: ينْبت
وَقَوله: {فِي الْحِلْية} أَي: فِي الْحلِيّ، والحلية: الزِّينَة، وَالْمعْنَى: أَنَّهَا مَشْغُولَة بزينتها لَيْسَ لَهَا رَأْي فِي الْأُمُور، وَلَا تصرف فِي الْأَشْيَاء.
وَقَوله: {وَهُوَ فِي الْخِصَام غير مُبين} أَي: فِي الْجِدَال ضَعِيف القَوْل. وَفِي التَّفْسِير: قَلما تَكَلَّمت امْرَأَة بِحجَّة فأمكنها أَن تبلغ حجتها، وَيُقَال: قَلما تَكَلَّمت امْرَأَة بِحجَّة إِلَّا وتتكلم مَا يكون حجَّة عَلَيْهَا، وَالْآيَة وَردت للإنكار عَلَيْهِم يَعْنِي: أَنكُمْ جعلتم نَصِيبي من عبَادي مثل هَؤُلَاءِ، وجعلتم نصيبكم الْبَنِينَ.
قَوْله تَعَالَى: {وَجعلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عباد الرَّحْمَن إِنَاثًا} مَعْنَاهُ: وصفوا،
الصفحة 95